الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

عبر

الشيخ عن

هذا الحديث بقوله: «فلو أن من في السموات والأرض اجتمعوا على شيء لا يريده الله فإن ذلك الشيء لن يكون ولو أن أهل السماوات والأرض اجتمعوا على منع شيء أراده الله لما كان لاجتماعهم أثر» (1).

ثم يقرر أن معرفة كل ذلك واعتقاده في إرادة الله تعالى، وعلاقتها بعمل الإنسان من صميم أصول العقيدة، أصول العقيدة، ويرى أن هذا المفهوم هو معنى القضاء والقدر الذي ينبغي أن يتفهمه ويعتقده كل فرد مسلم.

كأن المعنى الظاهر من كلام الشيخ هو القول بالجبر دون الميل إلى الاختيار؛ حيث يقر أن هناك إرادة خارجية هي التي تتحكم في أعمال الإنسان قتوجهها وجهة معينة دون الوجهة الأخرى، وأنها تنقض العزائم والنتائج التي كان يُتوقع الوصول إليها رغم تهيئة كل الظروف اللازمة والمناسبة لها.

هذا مايفهم حقيقة من كلام الشيخ؛ لكن حسب رأينا إن الشيخ كان يهدف إلى تبليغ فكرة إلى الشباب الناشئ؛ مفادها أن يعتقد الإنسان أن إرادة الله تعالى محيطة ومراقبة لكل تصرفات الناس في هذه الدنيا، لذا لا ينبغي للمرء أن يركن إلى القنوط من رحمة الله تعالى بما يمكن أن يكون قد وقع فيه من أعمال الفساد والشر، كما لا ينبغي أن يقنع أو يتفاخر بما قدم من أفعال الخير والصلاح، لأن كل ذلك هو من توفيق الله تعالى وإرادته.

وبذلك يريد الشيخ أن يجعل من الإنسان المسلم إنسانا متزن الشخصية؛ آملا في الزيادة من أعمال الخير وفي الفوز بالنعيم، وغير آيس من أعمال الشر ومن الإخفاق ونيل العقاب.

و مما يؤخذ على الشيخ في هذه المسألة أنه أعطى مثالا لما تعلق بالجبر؛ فبين أن إرادة الله تعالى متحكمة ومحيطة بإرادة الإنسان؛ ومن هنا يفهم أن كلامه دال

(1) - سمر أسرة: ص 105.

- 292 -