الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣١١على الجبر، و لم يواصل شرح فكرته بإعطاء مثال آخر توضيحي يرجع المسألة إلى اتزانها ووسطيتها ونصابها بأن يبين فيه من جهة أخرى قدرة الإنسان على السعي والجد والكسب والنجاح داخل إرادة الله تعالى، ودون أن تكون هذه الإرادة عائقا له على أعماله وسعيه.
هكذا يقدم لنا الشيخ طرحا مبسطا ومعاصرا المسألة القضاء والقدر، وما هـ المعنى المطلوب اعتقاده دون أن يذهب بعيدا مع ما خاض فيه علماء الكلام والفلسفة، خاصة عندما يوجه الخطاب للعامة والناشئة، الذين لا تعنيهم تلك المناقشات والمباحث التفصيلية في الموضوع من جهة، ومن جهة أخرى عدم مقدرة مداركهم ومستوياتهم من تفهمها واستيعابها.
كما أن اكتفاء الشيخ بهذا القدر من تحليل المسألة وبهذه الصورة في حقيقة الأمر يمكن أن يفهم على أنه نوع من المعاتبة والرفض للمنهج الذي سلكه علماء الكلام والفلسفة في تحليلهم للموضوع، وإيلاج العقل حيث يعجز عن التحليل والفهم، وتكليفه ما ليس بوسعه.
هذا عن إرادة الله تعالى وعلاقتها بأفعال العباد، فماذا عن حكم هذه الأفعال التي يجازى عليها ثوابا أو عقابا - أمام هذه الإرادة المطلقة؟
2 - حكم أفعال الإنسان:
أثارت هذه القضية جدلا فلسفيا كبيرا بين علماء الكلام، وعرفت فيها مواقف متباينة بين المدارس الإسلامية، ولعل أشهرها موقفان:
-1 القائلون أن الله تعالى هوا الخالق لفعل الإنسان، وذلك لاستحالة حدوث شيء في الكون خارج عن إرادة الله تعالى أو مخلوق من غير الله تعالى، وليتوافق مع العدل الإلهي الذي هو صفة كمال إلهية؛ ظهر مفهوم الكسب الذي يعني
هذا
- 293 -