الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣١٢أن الله خالق للفعل والعبد مكتسب له، وقد قالت بهذا الرأي المدرسة الأشعرية (1) والمدرسة الإباضية (2).
خلق
2 القائلون بأن أفعال العباد خلق لهم، وذلك بسيرهم في خط إعمال العقل إلى أبعد الحدود، فحتى يترتب الثواب والعقاب يلزم أن يكون الإنسان مسؤولا عن أعماله، وليكون كذلك لابد أن يكون خالقا لها، وليكون الله عادلا يلزم أن يكون الإنسان مسؤولا عن أعماله وهذا يعني أنه خالق لها، كما أن الله تعالى عن الشرور والآثام التي يرتكبها بنو البشر (3)، وهذا ما ذهبت إليه المدرسة الإعتزالية. أما الشيخ معمر فنجده يحدد موقفه باختصار ووضوح قائلا: «الإنسان حر في اختياره مكتسب (4) لعمله ليس مجبرا عليه ولا خالقا لفعله» (5)، كما نجد الشيخ
يتعرض للمسألة في موضع آخر فيطرحها على شكل تساؤل يصيغه كالآتي:
(1) - البوطي: كبرى اليقينيات الكونية، ص 161 - 163. أحمد صبحي: في علم الكلام، ج 2،
ص 77 - 80.
(2) - الجعبيري: البعد الحضاري، ج 2، ص 448 - 452. - أبو خزر يغلا بن زلتاف (380 هـ/ 990): كتاب الرد على جميع المخالفين، ص 47 - 53، حيث خصص المؤلف بابا للرد على المعتزلة في مسألة خلق الأفعال .. (3) - القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 53. وفي هذا يقول القاضي: «اتفق أهل العدل على أن أفعال العباد من تصرفهم وقيامهم وقعودهم حادثة عن جهتهم، وأن الله عز وجل أقدرهم على ذلك، ولا فاعل ولا محدث سواهم، وأن من قال بأن الله سبحانه خالقها أو محدثها فقد عظم خطوه» (أحمد صبحي في علم الكلام، ج 1، ص 149). (4) - في حقيقة الأمر أن سلف الإباضية لم يعرفوا مصطلح الكسب ولم يستعملوه ولم يطرحوا المسألة طرحها الفلسفي الكلامي؛ كما عرف فيما بعد مع ظهور المدارس الكلامية، لكنهم آمنوا بالأصل العقدي وآثروا التسليم فيه، فآمنوا أن الله تعالى له إرادة مطلقة على كل الخلائق، كما أنه عليم قادر على فعل كل شيء، وأنه عادل في حكمه، يتعالى على ظلم الخلائق، وفي ذات الوقت ومن جهة أخرى هم معتقدون بأن الإنسان له الحرية والاختيار الكاملين والمقدرة على فعل الخير، كما له نفس الإمكانيات على فعل الشر. وهذا ما كان عليه عامة المسلمين في عهد رسول الله وصحابته الكرام. (الجعبيري: البعد الحضاري، ج 2، ص 448).
(5) - الإباضية دراسة مركزة: ص 58.
- 294 -