الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣١٣هل أعمال الإنسان مقدرة قبل أن يخلق؟
فأجاب عن التساؤل: بأن جميع ما يقع في الكون قضي به قبل عملية الخلق ثم قدر به في أوقاته ومناسباته حسب علم الله وإرادته وأجرى في أزمنته بظروفه» (1). إن موقف الشيخ الذي يفهم في الوهلة الأولى من إجابته عن هذا التساؤل هو القول بالجبر في فعل الإنسان، حيث أن إرادة الله تعالى هي المتحكمة فيه بصفة كلية، لكن الشيخ لم يقف في هذا الحد بل ذهب إلى تبيين كيف يكون للإنسان قدرة على العمل داخل إرادة الله تعالى ليلزم على عمله الثواب والعقاب.
فيري أن الله خلق الإنسان وأودع فيه قوى ليعمل ويفهم ويفكر ويكسب ويختار، ثم بعث رسله وبين من خلالهم سبل الرشاد والفلاح، وسبل الضلالة والغواية، فطالبه بالعمل الصالح وهو ميسر لما خلق له، فإن قدر له أن ينجح نجح وإن قدر له أن يخفق أخفق.
إن هذا التحليل من الشيخ الحكم فعل الإنسان في حقيقة الأمر لم يحل من المشكل الفلسفي المطروح شيئا، لكن هدف الشيخ كما اعتدناه هو أن يقدم العقيدة للناشئة في قالبها المعاصر وأن يضع بين يديهم تصورا واضحا جليا يتسنى لهم أن يدركوه ويقتنعوا به دون إثارة للمسألة من الناحية الفكرية الفلسفية كما اعتاد أن
يعالجها علماء الكلام والفلسفة.
3 - تيسير فعل الإنسان:
وجدنا للشيخ اهتماما خاصا بمعنى التيسير؛ الذي هو مظهر من مظاهر القضاء والقدر وتفسير عملي له؛ أي تيسير الله تعالى لفعل الإنسان، وهو كذلك لا يطرح المسألة من زاويتها الفلسفية المحضة لغرض الاقتناع الفكري فقط، بقدر ما يطرحها
(1) - سمر أسرة ص 107.
(2) - المصدر السابق: ص 108.
- 295 -