الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٢١وقد حاول الشيخ معمر قبل إيراد الأدلة الشرعية التي اعتمدها في الاستدلال على وجوب الولاية والبراءة أن يلقى لها أساسا عقليا ونفسانيا يرتاح إليه ويتقبله الفكر النير والإحساس السليم وهو كما يلي: إن الإنسان المؤمن حينما يتعرف على شخص ما فيرى حرصه على طاعة الله والوقوف عند حدود دينه ويحاسب نفسه على أعماله فإنه سينزله في نفسه منزلة الحب والاحترام تلقائيا، وبالعكس من ذلك فإنه عندما يتعرف على شخص لا يؤمن بالله تعالى أو يزعم أنه مؤمن لكنه عاص ومتهاون في أمر الله فلا يقف في أمور الدين ولا يحرص على أداء واجباته الشرعية ولا يتورع في ارتكاب الآثام والكبائر المختلفة، فإن المنزلة التي ينزله بها في نفسه هي منزلة الاحتقار والكره ويحصل ذلك تلقائيا كذلك). وبذلك فإن الإنسان المؤمن يقر عقليا وينسجم نفسانيا مع مبدأ الولاية والبراءة ويتقبله.
ويقسم الشيخ معمر على هذا الأساس الناس منذ خلق آدم ال إلى قسمين كبيرين:
1 - قسم آمنوا بالله واتقوا واتبعوا دينه؛ من أي ديانة كانوا - طبعا قبل محيء الإسلام فكان جزاء ذلك رضوان الله عليهم واثابتهم على إحسانهم، وهؤلاء هم أولياء الله تعالى وأحباؤه، لذا يلزم ويجب علينا أن نتولاهم ونحبهم في الله منذ خلق آدم الله إلى قيام الساعة (2).
2 القسم الثاني وهو يشتمل على نوعين من الناس:
النوع الأول: هم المعرضون عن دين الله تعالى الذين لم يؤمنوا به إطلاقا
أو أشركوا.
(1) - سمر أسرة: ص 77.
(2) - المصدر السابق: ص 78.
- 303 -
-