الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦كما يربط الإيمان بعالم الغيب وحقائقه بالإيمان بالله تعالى ورسوله وما
اشتملت عليه رسالته)، حيث لا طائل من الإيمان بالله تعالى ورسوله دون الإيمان بعالم الغيب، وأن المنكر لإحدى هذه الحقائق الغيبية، يكون إيمانه بالله فاسدا وغير مقبول لأن مسائل العقيدة الإلهية منها والغيبية كلها متكاملة لا يمكن الفصل بينها أو تجزئتها في الإيمان بها.
ثالثا: الإيمان بالموت والاستدلال على ثبوته
لم يهتم الشيخ معمر بتعريف الموت وشرح ماهيته، لكنه ركز على الإيمان بأن الموت حق، واكتفى في الاستدلال على ذلك «بكونها الحقيقة الظاهرة التي نشاهدها كل يوم»، لذا فإنه يرى أن إيمان الناس به شيء مسلم به، ولو لم يدعُ الأنبياء إلى ذلك، حيث أن دين الله تعالى لم يطلب من الناس إلا الإيمان بالحقائق (4).
رابعا الإيمان بالبعث والاستدلال على ثبوته لإثبات البعث اعتمد الشيخ معمر على أدلة عقلية بناها بناء فلسفيا على شكل مقدمات موصلة إلى نتيجة كما يلي:
-
الناس ينتهون إلى الموت طالت أعمارهم أو قصرت، دون أن ينالوا جزاء
ماقدموه من خير أو شر.
(1) - سمر أسرة ص 56.
(2) - يقول الشيخ محمد الغزالي متحدثا عن الموت: «يعلم الناس جميعا أن الموت نهاية حاسمة لكل حي، ومصير لابد أن ترده كل نفس ولكن أكثرهم يأخذ عن الموت فكرة غامضة ويكون له صورة مغلوطة مشوهة … ربما كان الموت نومة طويلة كما أن النوم العذي نعرفه وفاة قصير … ولا يجوز أن نعد الموت إلا انتقالا من مكان إلى مكان لا ينقص فيه إدراك المرء لحقائق الوجود شيئا ولا يخفى إحساسه بها، بل قد يتضح ويزيد ولو فهمنا تلك الحقيقة لما اكترثنا للموت، ولما تهيبنا الإقبال عليه، ولما شعرنا بالتوجس من بوادره ومواطنه». عقيدة المسلم: ص 211 - 212). (3) - سمر أسرة: ص 56.
(4) - المصدر السابق ص 560.
- 318 -