الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

الناس لم يخلقوا سدى فكل عمل لابد أن يكون له جزاء يناسبه

- الله لا يجازي الناس على أعمالهم كل الجزاء في الحياة الدنيا، حيث يوجد

كثير من الأشرار والظلمة يعيشون عيشة راضية لا يظهر عليها انتقام الله منهم. - كثير من الصالحين والأخيار يتلون بأنواع من البلايا دون أن يظهر جزاء الله لهم على أعمالهم الخيرة.

-

إذن فالنتيجة: أن هذه الحياة دار عمل فقط، أما دار الجزاء فهي دار أخرى تكون بعد الموت، وفيها يجازى كل إنسان على قدر ما قدمه من أعمال الخير وأعمال الشنر (1).

من الملاحظ أن الشيخ بني مقدماته هذه على ملاحظاته لواقع الحياة الإنسانية وما تحمله من أشكال وأنماط معيشية، وعلى تفاعل واختلاط الإنسان بأخيه الإنسان.

فلاحظ فناءه، ولاحظ الغاية من خلقه ثم لاحظ عدم مكافتته على عمله سواء خيرا أو شرا في هذه الدنيا.

(2)

كل هذه الملاحظات التي يمكن اعتبارها مقدمات بلغة الفسلفة و المنطق جعلته يتوصل إلى نتيجة منطقية بناء على ما سبق، أي أنه من الضروري وجود حياة أخرى يحكم فيها بالعدل والقسط على أفعال الإنسان في الأولى؛ إن كان خيرا فخيرا وإن كان شرا فشرا.

(1) - سمر أسرة: ص 57.

(2) - أطلقنا على ملاحظات الشيخ هذه مصطلح "مقدمات" ثم ما توصل إليه مصطلح "نتيجة" - بلغة الفلسفة والمنطق- تجوّزا فقط، إذ من المعلوم أن المقدمات والنتائج لها شروطها وصيغها وأشكالها. يراجع في هذا الموضوع: محمود يعقوبي: المدخل إلى المقالة الفلسفية، ط 3، 1985 م،

ص 16 - 27 محمد علي أبو ريان تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام، ص 282 - 286).

-319 -