الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨خامسا: الرد على منكري البعث
لعل مسألة إنكار البعث كانت في الأمم السابقة منذ القديم رغم إثبات الأنبياء لها في كل مرة، حيث نجد القرآن الكريم يتعرض للمنكرين ويرد على دعواهم
بدليل عقلي في قول الله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس/79،78].
فيما أن الله تعالى قدر على إنشاء الإنسان لأول مرة من العدم، فكذلك بمقدرته أن يعيد تركيبه من جديد ويعيد خلقه ثم بعثه مرة أخرى، ويعتبر هذا من الأعمال السهلة لمن يخلق الشيء من العدم لأول مرة.
كما أن المرحلة المكية من تبليغ الرسالة المحمدية الشريفة شهدت جدالا ونقاشا حادا بين المشركين وبين الرسول ها حول مسألة البعث (1)، وقد سجل لنا القرآن مشاهد منها في تلك الأسئلة التي كان يحاجج بها هؤلاء المشركون رسول الله، حيث يقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَمَا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدَا﴾ [الإسراء/49]، ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية /24].
فكان القرآن الكريم يجيب على هذه التساؤلات بأدلة عقلية ينبه فيها الإنسان إلى إمكانية البعث بعد الفناء حيث يقول الله تعالى: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا اَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُل الذِي فَطَرَكُمْ، أَوَّلَ مرَّة [الإسراء/51،50]، {أَوَلَمْ يَرَوْا اَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[الأحقاف/33].
(1) - رؤوف شلبي: منهج القرآن الكريم في إثبات العقيدة الإسلامية، ص 151 - 158. -الغزالي: عقيدة المسلم، ص 222 - 225
- 320 -