الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩وقد اتبع الشيخ معمر منهج القرآن نفسه في الاستدلال على إثبات البعث، حيث رأيناه يعيد صياغة الدليل القرآني على شكل تساؤل كما يلي: «ولكن كيف ينال الناس جزاءهم على أعمالهم وهم قد ماتوا؟ فيجيب: الله الذي خلقهم من العدم قادر أن يبعث فيهم الحياة من جديد» (1)، ليحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم. ثم يقرر بأن هذه الحقيقة هي ما تدعو إليها الأديان جميعها، وما اشتملت عليه الرسالة المحمدية، حيث يلزم على المسلم أن يعرف أن جميع المخلوقات سوف تفنى، وأن الحياة على الدنيا ستنتهي ثم يعيد الله تعالى بعث المخلوقات من جديد لمحاسبتهم على أعمالهم وجزائهم عليها (2).
يري
أما ما يتعلق بقيام الحجة على الإيمان بحقائق يوم القيامة فإن الشيخ معمر يرى أن الحجة تقوم فيها بطريق النقل ثم العقل، فالمنهج الذي سلكه في إثبات البعث وفي وجوب وجود دار أخرى يتلقى فيها الإنسان جزاء عمله، كل هذا يعتبر حجة
عقلية.
وما ورد إلى الإنسان من أخبار عن يوم القيامة وعالم الغيب بصفة عامة عن طريق القرآن الكريم والسنة النبوية فيعتبر حجة نقلية سماعية.
سادسا: الثواب والعقاب
يرى الشيخ معمر أنه من الواجب على المسلم أن يعرف أن الله رتب على طاعته ثوابا ورتب على معصيته عقابا (3).
ثم يذهب في الاستدلال العقلي على عدالة مقابلة الطاعة بالثواب ومقابلة المعصية بالعقاب بما يعتاد عليه الناس في هذه الحياة، حيث يعطي مثالا بالأب
(1) - سمر أسرة ص 57. (2) - المصدر السابق: ص 58.
(3) - سمر أسرة: ص 76.
-321 -
22