الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

-2 مسألة وجود الجنة والنار أو عدمهما:

يذهب جمع من العلماء من الإباضية والأشاعرة إلى أن الجنة والنار موجودتان

الآن ويستدلون على ذلك بجملة أدلة هذه بعضها:

قول الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران/ 133]، ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النارَ التِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة/24]، فكلمة أعدت في الآيتين دالة على وجودهما الآن ومما يدل على وجودهما كذلك ما رواه القرآن الكريم من قصة سيدنا آدم وحواء وعيشهما في الجنة قبل نزولهما إلى رض، حيث يقول الله تعالى مخبرا بذلك: {وَقُلْنَا يَا عَادَمُ اسْكُنَ أَنتَ وَزَوْجُكَ الجنة [البقرة/35]. ومما يدل على ذلك من السنة النبوية حديث رسول الله عما رآه في ليلة الإسراء والمعراج واطلع عليه من مشاهد من الجنة والنار (). وقد ذهب بعض علماء المعتزلة إلى أن الجنة والنار غير موجودتين الآن وأن

وجودهما يكون في الآخرة واستدلوا على ذلك بجملة من الأدلة منها قولهم: لو كانتا موجودتين لفنيتا بقيام الساعة مع سائر المخلوقات، وردوا على دليل قصة آدم بكونه في الجنة قبل نزوله إلى الأرض، فقالوا إن المقصود بالجنة بستان موجود على ربوة وأنزله الله تعالى إلى الأرض بعد عصيانه (3).

(1) - السالمي: المشارق، ص 278 - 280. الإيجي: المواقف في علم الكلام، نشر عالم الكتب، بيروت- لبنان، دت، ص 374 - 375. - إبراهيم البيجوري: حاشية تحفة المريد على متن جوهرة التوحيد، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، 1347 م، ص 108. (2) - منهم: القاضي عبد الجبار وأبو هاشم انظر: القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة تح فؤاد سيد ط 2، الدار التونسية للنشر بتونس والمؤسسة الوطنية للكتاب بالجزائر، 1406 هـ - 1986 م، ص 72. البيجوري: حاشية تحفة المريد، ص 108.

-

(3) - الجعبيري: البعد الحضاري، ج 2، ص 698.

-324 -