الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

كما أن من. علماء الإباضية من توقف في المسألة، منهم الشيخ خميس الرستاقي العماني؛ حيث يقول: «إن الجنة والنار حق ونؤمن بذلك، ونرد علم ذلك إلى الله (يقصد وجودهما أو عدمه) وهو العالم بجميع خلقه، {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كله هود / 123]).

-3 مسألة تحديد مكان الجنة والنار:

يرى الشيخ اطفيش أن الجنة والنار يبعدان عنا بعدا حسا ومعنويا، ويوجدان في خارج العالم، أما دليله على ذلك فهو وصف القرآن للجنة بأن عرضها مثل عرض السماوات والأرض، كما يرى مع غيره من العلماء أن الجنة فوق السماوات السبع وأن النار تحت الأراضين السبع، ونجد الشيخ البيجوري (3) يرى أن تفويض الأمر لعلم الله تعالى هو القول الأسلم والحق في المسألة، حيث يقول: «والحق تفويض علم ذلك إلى اللطيق الخبير)، وإلى القريب من هذا ذهب الشيخ السالمي الذي يرى أن الخوض في هذه المسألة قول بلا دليل؛ فلا دليل من الكتاب أو السنة يحدد مكانهما (5).

هو

وإن كان الشيخ البيجوري رفض تحديد مكانهما وفوّض ذلك إلى الله تعالى؛ فإننا نجده في مقابل ذلك يقسم كلا من الجنة والنار إلى سبعة طبقات ثم يسمي كل طبقة باسمها ولأي صنف من الناس أعدت لهم (6).

(1) - خميس بن سعيد الرستاقي: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين تح: سالم الحارثي، ج 1، وزارة التراث القومي والثقافة، المطابع العالمية، روي سلطنة عمان، الطبعة الثانية، 1413 هـ-1993 م، ص 525.

(2) - امحمد اطفيش هميان الزاد إلى دار الميعاد، ج 3، ص 272 - 384 - البيجوري: تحفة المريد، ص 108. (3) - إبراهيم بن محمد البيجوري (ت (1860 م عالم مصري شافعي المذهب درس بالأزهر وتقلد رئاسته فيما بعد سنة 1847 م) (الجعبيري: البعد الحضاري، ج 1، ص 226).

(4) - البيجوري حاشية تحفة المريد، ص 108.

(5) - السالمي: المشارق، ص 279

(6) - البيجوري: حاشية تحفة المريد، ص 108.

- 325 -