الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤-4 مسألة فناء الجنة والنار أو دوامهما:
نستطيع أن نميز في المسألة رأيين:
1 - رأي يقول بفنائهما وينسب إلى فرقة الجهمية
2 - رأي يقول بعدم الفناء والدوام الأبدي غير المنقطع؛ وهو ماعليه جمهور المدارس الكلامية (1).
ومن الواضح أن القول الأول شاد، أما القول الثاني فقد استدل عليه أصحابه بجملة من الأدلة هذا ملخصها:
الآيات الكثيرة في القرآن الكريم الدالة على خلود أهل الجنة في نعيمهم وخلود أهل النار في عذابهم، مثل قول الله تعالى: إن الذينَ كَفَرُوا مِنَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيئَةِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيئَةِ جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [البينة/6 - 8].
ومن السنة استدلوا بقول الرسول: إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم» (2).
من الواضح أن علماء الكلام قد ذهبوا شأوا بعيدا في البحث عما يتعلق بالجنة والنار؛ من حيث وجودهما ومكانهما، وخاضوا في أمور كان بامكانهم السكوت والكف عنها إلا بالقدر اللازم، واتسمت أدلتهم فيها
(1) - الجعبيري: البعد الحضاري، ج 2، ص 701. (2) - البخاري: كتاب الرقاق: رقم: 6182.
- 326 -