الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

بعدم الصراحة والدقة؛ فكانت عبارة عن محاولة لفهم النصوص على وجوه معينة، وأحيانا تأويلها بما لا تحتمل.

ولعل هذا أكبر دلالة على أن هذه المسائل ليس من أصول العقيدة التي يجب على المسلم أي يعتقد فيها برأي دون الرأي الآخر، كما أنها مما يجوز الاختلاف وتعدد الرؤى حولها، وهذا مارأيناه فعلا بين علماء المدارس الإسلامية، بل ورأيناه داخل المدرسة الواحدة.

ويمكن أن نعتبر عدم خوض الشيخ علي معمر في كل مادار من نقاش حولها نقطة إيجابية له، فكف قلمه عنها واكتفى بربط الجنة والنار بعمل الإنسان وبكونهما جزاء لما عمل وقدم في الحياة الدنيا، حيث يكمن في هذا البعد العملي لهذا الأصل، ومن جهة أخرى لا ننسى أن مخاطبته للناشئة لها حظها في توجيه مناقشته للمسائل العقدية وفق هذه الصورة بدل الصور الأخرى.

ثامنا: مفهوم الصراط:

تعددت آراء علماء الإسلام حول مسألة الصراط بين من يراه حسيا ماديا بمعنى الطريق أو المسلك كما يفيد معناه اللغوي (1)، وبين من يراه أمرا معنويا بمعنى اتباع

نهج الله القويم أو شريعة الله تعالى.

وقد ذهب المذهب الأول كل من المدرسة السلفية والمدرسة الأشعرية، وبعض علماء الإباضية (4)، حيث اعتبروا الصراط (5) جسرا ممدودا على جهنم، يعبر

(1) - ابن منظور لسان العرب، مج 2، ص 430.

(2) - ابن أبي العز شرح الطحاوية، ص 469 - 470. (3) - ابن باديس العقائد الإسلامية، ص 97 - البوطي: كبرى اليقينيات الكونية، ص 353 - 354. (4) - يذكر الشيخ السالمي أن هؤلاء العلماء من الإباضية جمعوا بين رأي مذهبهم وهذا المذهب وهم: الشيخ هود بن محكم الهواري، أبو القاسم البرادي، إسماعيل الجيطالي امحمد اطفيش. (المشارق: ص 287).

(5) - يعرف الشيخ البوطي الصراط قائلا: «هو الجسر الذي ينصب على نار جهنم يوم القيامة

-327 -