الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦فوقه كل الناس يوم القيامة، فمن استطاع عبوره اعتبر ناجيا ودخل الجنة ومن لم
يستطع فإنه سيسقط ويهوي في جنهم.
وقد استدلت المدرستان على ما احتوى عليه القرآن الكريم والسنة النبوية من آيات وأحاديث في الموضوع، مثل قول الله تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ
عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جُيا [مريم/72،71]، ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَني يُنصرون﴾ [يس/66].
ومن
السنة الحديث المروي عن أبي سعيد الخدري قال: قال الرسول: يمر الناس على جسر جهنم وعليه حك وكلاليب وخطاطيف تختطف الناس يمينا وشمالا، وعلى جنبيه ملائكة يقولون: اللهم سلم اللهم سلم، فمن الناس من يمر مثل البرق ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالفرس المجري ومنهم من يسعى سعيا ومنهم من يمشي مشيا ومنهم من يحبو حبوا ومنهم من يزحف زحفا» (1).
وإلى قريب من هذا الرأي ذهب القاضي عبد الجبار المعتزلي؛ حيث اعتبره طريقا بين الجنة والنار يتسع لأهل الجنة ويضيق على أهل النار (2).
وذهب المذهب الثاني جمع من جمهور علماء المدرسة الإباضية (3) وبعض علماء المعتزلة (4) حيث رأوا أن الصراط يدل على الاستمساك بالدين واتباع شريعة الله،
فيجتاز عليه الناس مع اختلاف مذاهبهم وأضرابهم وتفاوت درجاتهم». (كبرى اليقينيات
الكونية: ص 353).
(1) - أحمد: باقي مسند المكثرين: رقم: 10816.
(2) - القاضي عبد الجبار: شرح الأصول، ج 2، ص 369 - 370
(3) - الجعبيري: البعد الحضاري، ج 2، ص 709.
(4) - يذكر القاضي عبد الجبار ذلك قائلا: «وقد حكي في الكتاب عن كثير من مشايخنا أن الصراط إنما هو الأدلة الدالة على هذه الطاعات التي من تمسك بها نجا وأفضى إلى ربه. والأدلة الدالة على المعاصي التي من ركبها هلك واستحق من الله تعالى النار». (الأصول الخمسة: ج 2، ص 370).
-
- 328 -
-