الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧وذلك اعتمادا على مفهوم الصراط في القرآن الكريم، مثل قول الله تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة/7،6]، وكذا بتأويل الأحاديث الواردة في الموضوع بما يتناسب مع مفهومهم للصراط، وذلك لكونها أحاديث أحادية لاتوجب الاعتقاد، أما الشيخ السالمي فيرى أنه ينبغي إبقاء الأحاديث على أصلها من غير تعرض لردها، وتفويض الأمر إلى الله تعالى (1)، كما يخرج الشيخ اطفيش المسألة من الأصول العقدية ويعتبرها مسألة فرعية، لذا فإن الخلاف في حقيقته لا يجيز تخطئة المخالف ولا تكفيره ولا الحكم عليه بالشرك). أما عن الشيخ علي معمر فإنه اتبع رأي جمهور مذهبه، فيرى أن الصراط طريق الإسلام ودين الله الذي ارتضاه لعباده، وأنه ليس بالطريق الحسي فوق جهنم، وتبعا لرأيه قام بتأويل الحديث الوارد في الموضوع والواصف الصراط بكونه أدق من الشعرة وأحد من السيف فرأى أنه يقصد بذلك صعوبة الاستمساك بالإسلام وعسر التقيد بنهج الله القويم وسط الشهوات المتلاطمة والرغبات الجامحة والفتن المتنوعة (4).
ويستغرب الشيخ من أمر من ذهب بعيدا في تجسيم الصراط حتى رسموا له صورة تكاد تكون هزلية، فاعتبروه جسرا فوق جهنم، يتسابق الناس عليه فمن فاز في عبوره دخل الجنة ومن أخفق كان مصيره إلى النار، وهم في ذلك بحسب أعمالهم، فيرى أن مثل هذا التصور ينبغي أن يزاح اليوم؟).
ومن الغريب أن يعتمد الشيخ في نفي هذا التصور على استعمال العقل والمسألة متعلقة بعالم الغيب، وهو الذي أقر من ذي قبل أن الحجة تقوم في الغيبيات بالنقل
(1) - السالمي: المشارق، ص 284
(2) - ونتن آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص 182.
(3) - الإباضية دراسة مركزة: ص 58.
(4) - المصدر السابق: ص 58. (5) - الإباضية بين الفرق ص 284.
-329 -