الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

دون العقل، حيث كان اعتماد هؤلاء على ماورد في الموضوع من الأحاديث النبوية، كما أنه لم يتعرض إلى تأويل بقية الأحاديث التي أتت واصفة الصراط وكيفية مرور الناس عليه، ولم يبين لنا موقفه منها، ولم يعمل على توضيح رأي مذهبه الذي ردّ الاستدلال بهذه الأحاديث لكونها أحادية لاتوجب الاعتقاد. والشيخ كذلك لم يُبدِ لنا موقفه من الآيات الأخرى التي يفهم من ظاهرها أن مادي مثل قوله تعالى: {فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ

الصراط شيء حسي. [يس/66]، وهو ما رآه أصحاب الموقف الأول دليلا على ماذهبوا إليه.

ولعل من الأصوب حسب رأينا في التعامل مع هذه المسألة ما قاله وذهب إليه الشيخ اطفيش وغيره من اعتبار هذه المسألة من الفروع العقدية التي لا ينبغي لطرف أن يلزم الطرف الآخر أو يخطئه أو يحكم عليه بالكفر ما دامت الأدلة متجاذبة بين الطرفين.

تاسعا مفهوم الميزان

من القضايا الغيبية العقدية التي تعددت حولها آراء المدارس الكلامية مفهوم الميزان الذي توزن به أعمال العباد يوم القيامة أثناء حساب الله لهم، والذي به يحدد

مصير الإنسان إلى الجنة أم إلى النار؟.

وكانت التساؤلات المطروحة كما يلي:

- ما طبيعة هذا الميزان؟ أهو ميزان مادي حسي كما هو معهود عند البشر؟ أم هو شيء معنوي، يقصد به الدقة والعدل والانصاف؟

ثم إذا كان ماديا، فكيف توزن فيه الأعمال التي هي شيء معنوي؟ وهل من الممكن أن تنقلب هذه الأعمال إلى أشياء مادية هي كذلك؟ حتى يتمكن من وزنها وتقييمها.

-330 -