الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

هذا ما تطرق إليه علماء الكلام في مسائلهم ومناقشاتهم، ونشير أن الميزان في اللغة: مأخوذ من مادة "وزن"،وزنا، وزنة والميزان الآلة التي يوزن بها الأشياء، وجمعه موازين ومعنى الميزان العدل، ويقال وزن الشيء إذا قدره).

ونستطيع أن نميز في الموضوع ثلاثة آراء بارزة:

1 - ما ذهبت إليه المدرسة السلفية) إلى كونه جسما ماديا له كفتان كالميزان المعروف لدى عامة الناس واستدلوا على ذلك بالحديث الوارد في الموضوع والواصف له، حيث جاء فيه: «فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطالت السجلات وثقلت البطاقة».

-

2 ماذهبت إليه المدرسة الأشعرية) والقاضي عبد الجبار من المعتزلة (4) معتبرين أن الميزان حق يجب الإيمان به مصداقا لآيات عديدة تخبر عنه وهي لا تحتمل التأويل مثل قول الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء/47]، وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقِّ [الأعراف/8]، فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ حَفَّتْ مَوَازِيهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ

خَالِدُونَ} [المومنون/102 - 103].

(1) - ابن منظور: لسان العرب، مج 3، ص 920 - 921.

(2) - ابن أبي العز: شرح الطحاوية، ص 472.

(3) - ابن باديس العقائد الإسلامية، ص 96 - البوطي كبرى اليقينيات، ص 351 - 352. وهو يرى كذلك أن الأعمال التي هي أمور اعتبارية تخلق على شكل أجسام لها ثقل وأبعاد حتى توزن واستدل على رأيه بقول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ، أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [الأنعام/31]. (4) - يرى القاضي عبد الجبار أن الآيات الواردة في الميزان ينبغي حملها على ظاهرها، فالميزان حق كما تعارف عليه الناس، وليس المقصود منه العدل، لكن دون الخوض في تفاصيل المسألة. ورأيه هذا يوافق إلى حد بعيد ماذهب إليه الأشاعرة (الأصول الخمسة: ج 2، ص 367 - 368).

-331 -