الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

لكن ينبغي الامساك عن تعيين نوع هذا الميزان وجوهره وكيفيته، وهل هو ميزان واحد للخلائق أم هو موازين متعددة، ويقال أنه كما أخبر به الله تعالى (1). -3 - ما ذهبت إليه المدرسة الإباضية (2) باعتبارهم الميزان شيئا معنويا، وهو دلالة على حساب الناس بالقسط والعدل والدقة، وفق قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء/47]، ويرى الشيخ اطفيش أن الأعمال لا تنقلب أجساما فلا يمكن وزنها بميزان مادي، كما يرى أن المسألة ليست من الأصول العقدية التي يقطع فيها عذر المخالف أو يكفر بذلك؟. وإلى موقف مذهبه ذهب الشيخ، معمر، حيث يقول: «الميزان ليس حسيا، وإنما هو الفصل الحق بين أعمال الخلق» (4).

والشيخ أغفل الرد على الأدلة التي اعتمدها الطرف الآخر ولم نقف له على أدلة تفصيلية في المسألة، إلا أننا نجده يستغرب ممن ذهب بعيدا في الوصف التجسيمي لهذا الميزان، حتى جعل منه صورة هزلية أو بهلوانية، فجعل له كفتين ولسانا، ثم ذهب في تحديد كيفية وقوع الوزن (5).

ثم يرى أن مثل هذا التصور ينبغي أن يزاح عن الأذهان في عصرنا هذا، ذلك أن العلم البشري استطاع أن يكشف أنواعا من الموازين لقياس الذكاء والعقل لم يبلغ إليها خيال الناس في تلك العصور الماضية، فكيف توصف موازين الله تعالى بتلك البساطة (6).

(1) - البوطي: كبرى اليقينيات الكونية، ص 351 - 352.

(2) - السالمي: المشارق، ص 283 - 284

(3)

امحمد الفيش هميان الزاد إلى دار المعاد، ج 1، ص 10، 401 - 406.

(4) - الإباضية دراسة مركزة: ص 58.

(5) - الإباضية بين الفرق: ص 284 - 285

(6) - المصدر السابق: ص 284.

- 332 -