الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٥١ومن الغريب هنا كذلك أن يعتمد الشيخ معمر في الرد على الرأي الآخر
على استدلال عقلي مبني على ما وصل إليه علم الإنسان وهو يبحث مسائل عقدية غيبية لا يستطيع المرء الإدلاء فيها برأي إلا بمقدار ما يجد بين يديه من نصوص شرعية مصدرها النقل، وهو قد أقر من قبل أن مصدر المعرفة في الغيبيات هو النقل بالدرجة الأولى.
وفي آخر كلامه عن المسألة وجدناه يحاول الجمع بين الآراء، فهو يرى أن كلا من المدرسة الإباضية ومدرسة أهل السنة من الأشاعرة والسلفية متفقون على أن الله تعالى يوم القيامة سيفصل بين عباده بالحق وأن قوله هو الفصل وأن حكمه العدل، فيكفي هذا القدر من الاتفاق للقاء بين المسلمين في المسألة).
هذا عن تعريف الغيب ومراحله التي كانت تدرس الأصل العقدي المعروف باليوم الآخر.
ومن المعلوم أن هنالك مواضيع أخرى تدخل في الغيبيات لا يمكن لنا أن نغفل عن دراستها، وهو ما يتمثل في الوعد والوعيد وفي الملائكة. فسنفرد كلا منهما بمحث خاص ضمن هذا الفصل.
(1) - المصدر السابق: ص 284 - 285.
- 333 -