الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢تمهيـ
المبحث الثاني
الوعد والوعيد
الوعد والوعيد أصل من الأصول العقدية عند الإباضية، وهو أحد الأصول الخمسة عند المعتزلة، كما أن المسائل التي نوقشت فيه تعد من القضايا الأساسية عند كل الفرق الإسلامية الأخرى، وذلك لتعلقها بمصير الإنسان.
كما شهدت الساحة العلمية الإسلامية مناقشات حول مسائله (1) منذ الوهلة الأولى بعد وفاة الرسول، ثم بدأت الآراء تتبلور مع مرور الزمن واتخذت المدارس الإسلامية مواقف تجاه كل ما أثير حولها.
وقد كان الكلام منصبا بالدرجة الأولى على ما ينتظر الإنسان من الثواب والعقاب في الآخرة جزاء على ما قدمه من أعمال في هذه الدنيا؛ إن خيرا فخيرا
وإن شرا فشرا، وطرحت في هذا عدة تساؤلات نستطيع إجمالها في ما يلي:
- هل الله تعالى موف بوعده ووعيده، وبصيغة أخرى: هل هو صادق في إنفاذ وعيده كما هو صادق في إنفاذ وعده؟ وكنتيجة لهذا التساؤل يطرح التساؤل
الثاني: - هل صاحب الكبيرة مخلد في النار، وهل هو مع المومنين أم مع الكافرين في أحكام الدنيا والآخرة، أم هو في منزلة غير هاتين المنزلتين؟
(1) - إشارة إلى مادار من نقاش حول مسألة مرتكب الكبيرة والحكم عليه في مجلس الحسن البصري وتلميذه واصل بن عطاء. وقبل ذلك حكم الخوارج على مرتكب الكبيرة، وما ترتب عليه من خروجهم على السلطة الأموية، واستحلال دماء المسلمين.
-
- 334 -