الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

ويعرفهما صاحب قاموس الشريعة الشيخ جميل السعدي العماني (1) بقوله: «الوعد: هو ما وعد الله أهل طاعته من الثواب في الآخرة وهو حق. الوعيد: هو ما أوعد الله أهل الكفر والمعاصي من العقاب في الآخرة وهو حق».

نرى أن تعريف الشيخ معمر احتوى على شطر دنيوي وآخر أخروي، حيث يكون تقرير الخير والشر في الدنيا بإعلام الله تعالى به عباده، أما إنفاذ وتطبيق ما أعلم به وذلك بالمجازاة ثوابا أو عقابا فهو أمر أخروي.

و لم نقف للشيخ على توضيح أو شرح لتعريفه، حيث اكتفى بهذا القدر من ببيان أثرهما العملي في الآخرة؛ المتمثل في إنفاذ وعد المتقين بإثابتهم بالجنة والنعيم، وبإنفاذ وعيد المشركين والعصاة بعقابهم بالنار والجحيم.

لكن المدارس الإسلامية كان أمرها مع هذه المسألة مختلفا تماما، حيث نال الموضوع اهتماما خاصا في الدراسات الكلامية، فنجد المدرسة الاعتزالية مثلا تعتبره أحد أصولها الخمسة (3)، وقد عالجت الموضوع بأكثر دقة وتعمق وتناولت كل المسائل المثارة والمطروحة فيه. والشيء نفسه نلحظه في المدرسة الإباضية (4) في تفصيلهم الحديث عن القضية وفي توضيح آرائهم وقناعتهم حولها وفي ردهم على الآراء المخالفة لهم، والشيء نفسه يقال عن المدرسة الأشعرية.

نحاول أن نقف الآن بعض الشيء مع النقطتين اللتين أثارتا النقاش وتعددت

حولهما الرؤى لننظر آراء المدارس الكلامية حولها وهما:

(1) - جميل بن خميس السعدي: من علماء الإباضية بعمان في ق 13 هـ - 19 م. مقدمة كتابه: قاموس الشريعة، ج 1، ص 5.

(2) - جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، ج 6، مطابع دار جريدة عمان للصحافة والنشر، سلطنة عمان وزارة التراث القومي والثقافة، 1983، ص 5.

(3) - القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 265 - 333. (4) - كذلك تعتبر المدرسة الإباضية الوعد والوعيد أحد أصولها التسعة كما هي مذكورة مثلا في كتاب أصول الدين للشيخ تبغورين بن عيسى الملشوطي، وفي غيره من المصادر.

- 336 -