الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥-1 - مسألة إنفاذ الوعد والوعيد أو عدمه.
2 - مسألة خلود مرتكب الكبيرة في النار أو عدمه.
ثانيا مسألة إنفاذ الوعد والوعيد
ذهب كل من الإباضية والمعتزلة (1) إلى أن الله تعالى صادق في وعده كما هو صادق في وعيده، واستدلوا على رأيهم بجملة من الأدلة وذهب الأشاعرة إلى أن الله
تعالى ينفذ وعده ويمكن أن يخلف وعيده) واستدلوا هم كذلك بجملة من الأدلة. أما عن رأي الشيخ معمر فإن من تعريفه للوعد والوعيد يتضح أنه لم ير غير رأي، مذهبه في أن الله منفذ وعده ووعيده، وذلك يفهم من قوله أن الوعد في الآخرة هو تحقيقه، وأن الوعيد في الأخرة معناه تنفيذه.
وقد أتى بتعريف موجز من دون أن يورد أدلة على رأيه ولا أن يرد على القائلين بخلاف ذلك أو يناقش أدلتهم، ولعل تطرقه للمسألة في معرض يحاطب فيه الناشئة والشباب جعله يغض الطرف عن هذا الجانب؛ لكونه يمثل نقاشا بين العلماء وأهل التخصص دون غيرهم من عامة الناس. ومن الضروري حتى تتضح رؤيته أن نورد بعض أدلة القائلين بإنفاذ الوعيد:
من القرآن الكريم قول الله تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق/29]، ﴿قُلَ اتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾ [البقرة/80]، ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران/9]، فدلت الآية الأولى على أن الحكم عام على كل قول من الله تعالى، ولا دليل على تخصيصه
(1) - أبو عمار الموجز، ج 2، 104 - 105. - الجناوني: كتاب الوضع، ص 23 - الجعبيري: البعد الحضاري، ج 2، ص 527 - 538 القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 265
333 أحمد صبحي: في علم الكلام (المعتزلة)، ج 1، ص 157 - 158.
(2) - الإيجي: المواقف، ص 376 ..
-337 -
23