الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

وتقييده. ودلت الآية الثانية على أن خلف الوعد عند الله تعالى محال؛ لتضمن الآية أداة النفي "لن". ودلت الآية الثالثة التي هي دعاء الراسخين في العلم على أن الوفاء بالوعد والوعيد وعدم خلفهما من صفات الألوهية (1).

وقد اهتم المعتزلة بالاستدلال العقلي على القضية فظهر عندهم مصطلح "الاستحقاق والأعواض" حيث يرى المعتزلة أن اليوم الآخر يحكمه العدل الإلهي المطلق، فإذا كانت الموازين مختلفة في الدنيا بالشرور والمحن والظلم، فإن يوم القيامة سيستقيم بحكم العدل الإلهي ليوفى كل ذي حق حقه؛ مصداقا لقول الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء/47].

لهذا فبموجب الاستحقاق فإن الإنسان سيجازى على عمل الخير بالثواب وعلى عمل الشر بالعقاب، ولا يجوز العفو عن العاصي دون التوبة الخالصة، لأن العفو إغراء على فعل المعصية، وكذا تسوية جاحدة وجاحفة بين المطيع والعاصي؛ وهذا ما يتنافى مع العدل الإلهي.

(2)

-

ويتحدث الشيخ اطفيش عن بيان الحكمة من الوعيد كدليل آخر على إنفاذه فيعتبر ذلك تربية للنفس الإنسانية وزجرا لها عن اقتراف المعاصي، فإذا زال هذا الزاجر بالقول بخلف الوعيد لم يبق في الإنسان دافع إلى الطاعة، وهو ميال بطبعه إلى الكسل والركون إلى الشهوات وهوى النفس، وهو تشجيع له على ترك الواجبات وعدم الإتيان بالفرائض وكل مافيه جزاء بالثواب).

هذا عن مسألة إنفاذ الوعد والوعيد، فماذا عن المسألة الثانية المتمثلة في خلود صاحب الكبيرة في النار أو عدمه؟ وما هو رأي الشيخ معمر فيها؟

(1) - امحمد اطفيش هميان الزاد إلى دار الميعاد، ج 2، ص 138. ج 4، ص 24 - 25. (2) - أحمد صبحي في علم الكلام) (المعتزلة)، ج 1، ص 157 - 160.

(3) - وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص 392.

-338 -