الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧ثالثا: مسألة الخلود في النار
إذا كانت جل المدارس الكلامية متفقة على أن المؤمن الداخل في الجنة سيكون خالدا فيها أبدا وأن المشرك الداخل في النار سيكون خالدا فيها أبدا كذلك، فإن الحكم على مرتكب الكبيرة لم يحصل حوله إجماع من جمهور العلماء، حيث يمكن أن نميز موقفين بارزين في المسألة:
1 - القائلون بخلود أهل الكبائر في النار وهو رأي الإباضية والمعتزلة.
2 - القائلون بعدم خلودهم. وهو رأي الأشاعرة (1).
ويذهب الشيخ معمر إلى رأي مذهبه حيث يرى أن من سعد في الآخرة لا يشقى أبدا ومن شقي لايسعد أبدا، وأن السعادة والشقاوة لن تجتمعا في الآخرة أبدا (2). كما يرى أن هذا ما تدعو إليه كلمة الشهادة عندما ينطق بها الإنسان، حيث عليه أن يعلم أنه بعد موت وبعث الناس فإن الله سيحاسبهم على أعمالهم في الدنيا فيجازي المؤمنين بالخلود في الجنة، ويجازي المشركين
والكافرين بالخلود في جهنم
(3)
اكتفى الشيخ بهذا القدر من الكلام في حديثه عن المسألة، حيث أورد رأيه بصورة تقريرية دون عرضه للأدلة، ولا مناقشة لأدلة الآخرين، ونرى من المناسب أن نورد بعض التفصيل عن المسألة حتى تتضح الصورة حولها:
-
(1) - هناك مواقف أخرى في المسألة ولكن نعتبرها شاذة؛ وقد تعرض الشيخ السالمي لذكرها وهي كما يلي: -1 أهل النار مشركهم وفاسقهم غير مخلدين فيها، وينسب إلى طائفة خرجت من الإسلام -2 أهل الكبائر غير معذبين مطلقا، والعذاب لأهل الشرك فقط، وينسب إلى بعض المفسرين. 3 - الجنة والنار فانيتان بعد دخول أهل كل فريق فيها، وينسب إلى جهم بن
صفوان. (المشارق: ص 291 - 294).
(2) - الإباضية دراسة مركزة: ص 52. (3) - سمر أسرة: ص 58.
- 339 -