الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

استدل القائلون بخلود أهل الكبائر من المسلمين في النار بأدلة كثيرة نذكر

منها ما يلي: قول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلَ اتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ، أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ فَأَوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

[البقرة/80 - 81].

ووجه الاستدلال بهذه الآية أن هذه العقيدة التي تعتقد الخروج من النار يهودية الأصل، وقد نزلت الآية تندد بها وتشهد بضلالها، وبطلانها كما تخبر أن أصحابها لم يستندوا في مذهبهم هذا إلى عهد من الله تعالى، وإنما هو تقول منهم بغير علم، وافتراء على الله تعالى.

وتضمنت الآية من جهة أخرى بيانا صريحا وإجابة واضحة لهم بأن من ارتكب

سيئة وأحاطت به خطيئاته لعدم توبته منها فهو خالد في النار أبدا (1). واستدلوا كذلك بقول الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُومِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء/93]، {وَمَنْ يعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا» [الجن/23].

كما استدلوا بأحاديث الرسول الله منها: «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا أبدا، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا»

فهذه الآيات وهذا الحديث وغيرهما وردت متوعدة بالخلود في النار لفاعل الكبيرة، حيث تعرضت إلى ذكر بعض الكبائر، وتسمي بعض المعاصي وتتوعد

(1) - أحمد الخليلي: الحق الدامغ، ص 202.

-340 -