الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩صاحبها بدخوله جهنم والخلود الدائم فيها أحيانا أو بالخلود مطلقا دون وصف الأبدية أحيانا أخرى (1).
هذه بعض الأدلة على ماذهب إليه المثبتون لخلود أهل الكبائر في النار، ومما
لاشك فيه أن في المسألة أدلة أخرى كثيرة تزيد للموضوع استدلالا ووضوحا. كما لاحظنا على الشيخ معمر في هذه المسألة أن نفسه لم تسمح له أن يرى المسلمين يفترقون افتراقا كليا وتتعاكس آراؤهم في الحكم على مرتكب الكبيرة في الآخرة؛ هذا ما جعل منه يبحث عن طريق آخر لمحاولة للتقريب بين الفريقين، فنجده يستشهد بقول الشيخ محمد طفيش حيث يعتبر أن المسألة ليست من الأصول العقدية، ولا يفسق المعتقد لأحد الرأيين كما نجده كذلك يذكر رأي الإمام أبي حامد الغزالي الذي يقترب من رأي القائلين بالخلود فيرى أن هذا وذاك لقاء متقارب بين الفريقين رغم اختلافهما (2).
هذه هي جملة آراء الشيخ معمر في مسائل الوعد والوعيد، وقد رأينا كيف اتسمت - بصفة عامة - بالاقتصار على أصول المسائل دون الدخول في تفريعاتها ودون الدخول في المناقشات العميقة التي شاهدناها عند غيره من علماء الإسلام من
مختلف المدارس.
(1) - وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص 451 - 459.
(2) - الإباضية بين الفرق: ص 286.
-341 -