الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

ويذهب الشيخ في الحكم على القائلين بأنوثية الملائكة بالشرك بالله تعالى)، ويستدل على ذلك بالآيات الكريمة التالية: إن الذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيسَمُونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنثَى) [النجم /27].

ولعل الآية لم تكن صريحة ومباشرة في الحكم بالشرك على القائلين بذلك، لكن الشيخ استنتج ذلك بطريقة غير مباشرة؛ فبما أن حكم الذين لايومنون بالآخرة هو الشرك، وبما أنهم يسمون الملائكة تسمية الأنثى، إذن كل من قال بقولهم فهو

(2)

مشرك مثلهم ثم نجد الشيخ يذهب خطوة أبعد في المسألة فيطرح تساؤلا جديدا: كيف نتحدث عنهم؟» (3)، يجيب: أن الحديث عنهم يجب أن يكون بصيغة المذكر، ولا يجوز الحديث عنهم بصيغة المؤنث ووصفهم بالذكرانية، لأن ذلك من طبيعة البشر فقط (4).

لعله

من الغريب أن يحرم الشيخ الحديث عنهم بصيغة المونث، ويوجب الحديث عنهم بصيغة المذكر، خاصة أن اللغة تعلمنا أن لفظ الملائكة لفظ مؤنث وليس مذكرا، وقبل ذلك نجد القرآن الكريم يستعمل الملائكة بلفظ التأنيث كما يستعمله بلفظ التذكير؛ مثل قول الله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم [القدر/4]، وقول الرسول خلقت الملائكة من نور» (5) فكيف يذهب الشيخ هذا المذهب المبالغ فيه، ولا يمكن بأي حال أن يكون أحرص من القرآن الكريم في

تفي

صفة الأنوثة عن الملائكة.

(1) - المصدر السابق: ص 64.

(2) - وقد قال بهذا الحكم بعض علماء الإباضية ممن سبقه، ويبدو أن الشيخ قد نقل منهم ذلك. ينظر: الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 1، ص 21. السالمي: المشارق، ص 228.

(3) - سمر أسرة: ص 64.

(4) - المصدر السابق: ص 64.

(5) -:مسلم كتاب الزهد والرقائق رقم: 2996

-346 -