الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥فمن الواضح أن الشيخ أبدى حساسية مفرطة في اتخاذه لهذه الآراء، هذا ما يجعلنا نحمل هذا الموقف على ما يكون الشيخ قد رآه أو عايشه مع أفراد مجتمعه أو وطنه - أو في أوساط أخرى من بعض البدع والعقائد الفاسدة المبنية على الإسرائيليات حول أنوثة الملائكة وما يوحي هذا المعنى من معاني أخرى قبيحة وشنيعة.
هذا ما جعل منه يقطع الطريق من أوله أمام هؤلاء ويغلق لهم الأبواب المؤدية إلى هذا المعتقد الفاسد؛ ليتمكن استئصاله من جذوره.
4 - أقسام الملائكة
راعى الشيخ معمر في تقسيم الملائكة الوظيفة المنوطة بهم، فقسمهم إلى قسمين: قسم وظيفته العبادة، فهم يسبحون الله لا يفترون
قسم وظيفته تنفيذ إرادة الله في الخلق وإبلاغ رسالته للأنبياء).
لعل من الواضح أن تقسيم الشيخ كان موجزا جدا، دون التفصيل والتطرق لذكر أسماء الملائكة كما يذهب إلى ذلك العلماء في هذا المبحث. فيقسمهم الشيخ الجيطالي مثلا إلى ملائكة كروبيين وملائكة روحانيين:
فالكروبيون: مأخوذ من كلمة كرب أي قرب وهم الملائكة المخلوقون للعبادة؛ من ذكر وتسبيح، وورد في حقهم قوله تعالى: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفتُرُونَ} [الأنبياء/20].
أما الروحانيون فنسبة إلى الروح، وهم الذين خلقوا لامتثال أوامر الله تعالى من تبليغ الوحي إلى الرسل، وتسجيل أعمال البشر وما إلى ذلك من أعمال، ومنهم جبريل اللي (2)
(1) - سمر أسرة: ص 64.
(2) - الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 1، ص 20 - امحمد اطفيش الذهب الخالص، ص 15.
- 347 -