الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦ونجد الشيخ معمر ينفي أن يبعث الله تعالى ملكا رسولا إلى البشر بدين أو
شريعة، وأرجع ذلك لكون طبيعتهم تختلف عن طبيعة البشر؛ فهم لا يستطيعون تحمل رؤية صورة الملك، ولا يمكن أن ينقادوا له لمخالفة قدراته لقدراتهم، بل يكمن دوره في الوساطة بين الله تعالى وبين الرسل ال، حيث يقومون بتبليغ الرسالة إليهم).
-5 - ما يجب في الإيمان بالملائكة:
تطرق مبحث الملائكة إلى مسائل تفصيلية عنهم فيما تعلق بتحديد تعريفهم ومعرفة صفاتهم وطبيعتهم ووظائفهم ثم أقسامهم وأسمائهم، وليس من المعقول أن يكلف كل مسلم بأن يعرف كل هذه المعلومات التفصيلية عنهم، إذن: على ماذا يشتمل الإيمان بهم؟
يرى الشيخ معمر (2) أن الذي يجب على المسلم في حق الملائكة هو معرفتهم ثم الإيمان بهم جملة، ثم يخص في معرفتهم معرفة الملك جبريل الله، وأنه المكلف بإنزال الوحي على رسول الله (3)
ولعل كون الشيخ في معرض تقديم العقيدة للناشئة هو الذي جعله يختصر الموضوع ويبقي على أصله فقط وهو الإيمان بهم. جملة، ثم يخصص الملك جبريل الي دون غيره لعلاقته المباشرة بمعرفة الرسالة المحمدية ومعرفة الأحداث التاريخية من السيرة النبوية.
وفي مقابل هذا نجد العلماء قد توسعوا في تحديد ما يجب الإيمان به في حق الملائكة، فذكروا أمورا أخرى مثل التصديق بوجودهم والعلم بكونهم مخلوقات الله
(1) - سمر أسرة: ص 62 - 63.
(2) - يظهر واضحا من تحديد الشيخ معمر لما يجب الإيمان به في حق الملائكة، وفي تخصيص جبريل ال بالمعرفة تأثره الكبير واعتماده على عالم بلده الشيخ الجيطالي في آرائه هذه (ينظر: الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 1، ص 20 - 21).
(3) - سمر أسرة ص 64.
- 348 -