الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٩

أمثاله،

إن هذا الموقف المتخذ من الوالد مما لاشك فيه هو الواحد من بين الكثير من وهو يحمل أكثر من دلالة ومعنى على تلك المناعة والأصالة التي كان عليها المجتمع الإسلامي في الكثير من الأقطار ولا يزال إلى حد الغلو والمبالغة أحيانا، إذ ينتابهم الخوف والشك والحذر من كل ما به مَس من المستعمر ولو كان فيه منفعة لهم ولأبنائهم. حيث يعتقدون يقينا أنه لا يخلو مما يمكن أن يخدش في المبادئ والثوابت أو يزرع الشك في عقول الناشئة (1).

في هذه المدرسة الرسمية الجديدة تفتقت مواهب التلميذ علي وبدأ ذكاؤه وفطانته يظهران جليا بين زملائه التلاميذ، وهو بدوره أبدى الرغبة في التعلم والحرص على نيله هذا الذي جعل أستاذه الشيخ عيسى بن يحيى الباروني يوليه اهتماما خاصا وعناية أكبر حيث اصطفاه وقربه إليه، فكان غالب حديثه معه حول العلم، فإلى جانب دروس المدرسة الملتزمة بالبرامج والمناهج المحددة من الحكومة كان يلقنه دروسا أخرى في البيت أثناء أوقات فراغه في علوم أخرى كاللغة والفقه والأدب. وما إن مرت فترة على ذلك حتى لمع نجم التلميذ بين زملائه وكان متقدمهم في النتائج.

استمر التلميذ علي في هذا التعليم مدة أربع سنوات في تلقي العلوم الابتدائية في المدرسة الرسمية (3) إلى جانب الدروس الإضافية خارجها.

(1) - لقد سجل لنا التاريخ مثل هذا الموقف في وادي ميزاب بالجزائر، وذلك عندما فتحت السلطات الاستعمارية الفرنسية مدارس رسمية لها بالمنطقة، حيث كانت تجبر الأولياء على إلحاق أبنائهم بها، فكانوا يشتكون من هذا التصرف ويحاولون تهريب أبنائهم من ميزاب، وذلك لاعتقادهم أن هذه المدارس فتحت قصد محاربة الإسلام ونشر الكفر وإبعاد المجتمع عن تعاليم دينه وأخلاقه. (يوسف الحاج سعيد: تاريخ بني ميزاب دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية، المطبعة العربية غرداية 1992 م، ص 123).

(2) - سليمان عون الله: المصدر السابق، ص 2.

(3) - مجلة الإنقاذ: عد 27 مقال بعنوان: فضيلة الشيخ علي يحيى

- 21 -

-