الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٤٠وفي أثناء هذه الفترة استدعى أهل نالوت الشيخ الفقيه رمضان بن يحيى الليني
من جزيرة جربة بتونس لتدريس الفقه الإباضي وبعض العلوم الشرعية الأخرى (1) فانضم الطالب علي إلى حلقاته ولازمه في أوقات فراغه بالإضافة إلى مزاولة تعلّمه بالمدرسة الرسمية. حيث جلس بين يديه وتلقى منه مفاتيح عدة علوم معتمدا على مجموعة من المصادر، كما هو حال التعليم في تلك الفترة.
فدرس عليه ابن عقيل في مادة القواعد والجزء الثالث من كتاب النيل في الأحوال الشخصية في مادة الفقه إلى جانب العلوم العربية وفنونها من عروض
(2)
وبلاغة وبيان، ومادة المنطق وكذا علم الفرائض، ومن الراجح أن ذلك كان في بداية الثلاثينيات (3).
(1) - إن هذا العمل الذي قام به أهل نالوت المتمثل في استدعاء الشيخ رمضان الليني لتدريس الفقه الإباضي يعطينا صورة عن واقع العلم في نالوت، حيث نفهم أن بلدة الشيخ علي معمر في عهد طفولته لم يكن فيه علماء للإباضية متضلعين في المجال الشرعي؛ أو على الأقل كان هناك احتياج في هذا المجال وعدم اكتفاء؛ لهذا استعانوا بإباضية جربة، ولعلنا إذا رجعنا إلى تاريخ الإباضية منذ القديم - خاصة في المغرب - فإننا سنلاحظ أن مثل هذا العمل تكرر عدة مرات. وعلى سبيل المثال: نجد أهالي وادي ميزاب في القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي استقدموا الشيخ عمي سعيد الجربي إلى غرداية واستوطنها ومكث فيها متفرغا للتعليم والوعظ والإفتاء إلى أن توفي ودفن بها. حمو عيسى النوري: نبذة من حياة الميزابيين الدينية والسياسية والعلمية قديما وحديثا من سنة 1505 إلى 1962 دار الكروان باريس 1984 م، ج 1، ص 62. ولعل مثل هذا الموقف يمدنا بمؤشر واضح عن تلك العلاقات والصلات الثقافية والعلمية الوطيدة التي كانت بين مناطق الإباضية في المشرق والمغرب. وإن من الأسباب المباشرة والأساسية الداعية لذلك قلة عددهم وخوفهم من الزوال؛ هذا ما يجعلهم يبذلون قصارى جهودهم للمحافظة على
أصالتهم وعلى مميزات مذهبهم.
(2) - سليمان عون الله: المصدر السابق، ص 2 - 3.
(3) - المصادر التي بين يدي - سواء من رفقائه الليبيين الذين ترجموا للشيخ علي معمر أمثال سليمان عون الله في ترجمته لحياة الشيخ، معمر، أو الباحثين الذين كتبوا عنه أمثال الأستاذ محمد ناصر بوحجام في مقدمته لكتاب الإباضية دراسة مركزة، والأستاذ فرحات الجعبييري في كتابه البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية تذكر أن قدوم الشيخ رمضان الليني إلى ليبيا كان سنة 1925 وأن عودته إلى حربة كانت بعد عامين؛ أي سنة 1927 ثم التحق به الطالب علي معمر بعد
- 22 -