الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٤١و لم تدم فترة إقامة شيخه طويلا، فبعد عامين تقريبا غادر نالوت عائدا إلى
بلدته جربة (1). •
المرحلة الثانية دراسته بتونس
-1 - في جزيرة جربة:
مما يبدو أن الشيخ رمضان الليني استطاع أن يترك فؤاد تلميذه متعلقا به؛ إذ بعد مغادرته نالوت بفترة قصيرة؛ لا تتعدى مجموعة أشهر شد الرحال إلى جزيرة جربة
فترة قصيرة لا تتعدى عدة أشهر.
لكن إذا حاولنا استنطاق الأحداث واختبار هذه التواريخ نجد أن هذا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون صحيحا وذلك لعدة شواهد هي كالآتي:
-
1
بنا أن علي معمر درس في الكتاب فترة سنة على الأقل عند شيخه المقرئ عبد الله بن مسعود الكباوي ثم دخل المدرسة الرسمية ودرس مدة أربع سنوات عند شيخه عيسى بن يحيى الباروني، وفي هذه الأثناء قدم الشيخ رمضان الليني.
يعني
فإذا علمنا أن عمر علي معمر سنة 1925، - سنة قدوم شيخه الليني - هوست سنوات؛ فهذا أنه قد بدأ الدراسة وعمره عامان أو ثلاث سنوات وهذا غير معقول طبعا 2 - تذكر لنا المصادر كما سبق أن العلوم التي تلقاها عن شيخه الليني هي العلوم الشرعية واللغوية والمنطق؛ وهي تحتاج بلا شك إلى مستوى من النضج الفكري، غير متيسر لصبي عمره ست سنوات أن يستوعبها.
-
3 - من المستبعد جدا أن يسمح الوالد يحيى لابنه بالسفر بعيدا عن أسرته وأهله خارج وطنه وعمره ثماني سنوات؛ أي سنة 1927، وهو ما يزال بحاجة إلى رعاية الوالدين وتربيتهما. 4 - تذكر لنا المصادر كما سيأتي أن علي معمر عندما ارتحل إلى حربة سنة 1927 كان إلى جانب دراسته يلقي دروسا للطلبة المبتدئين في جامع ابن عباس، فليس من المعقول أن يدرس الطلبة المبتدئين وهم منهم إذ عمره ثماني سنوات. لذا فبناء على كل هذه الاعتبارات نرى من الراجح أن قدوم الشيخ رمضان الليني إلى نالوت كان في بداية الثلاثينيات، بدل سنة 1925؛ وبذلك ينسجم سن الفتى مع العلوم التي تلقاها عن شيخه وكذا يمكن أن يتحمل مشاق السفر لوحده وبعده عن أسرته ووطنه، ويمكن كذلك أن
يتحمل مسؤولية التدريس في حربة، حيث يكون عمره آنذاك يقترب من خمس عشرة سنة. (1) - مجموعة من الباحثين: معجم أعلام الإباضية، جزء المغرب، مج 3، نشر جمعية التراث، القرارة - غرداية، 1415 هـ-1995 م، ص 301.
- 23 -