الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٥٢لينظروا ويفصلوا فيها، وبعد المشاورة اهتدى أستاذه الشيخ إبراهيم أبو اليقظان إلى حل وسط؛ بحيث يسمح له الالتحاق بالمعهد ويقطع الطريق أما من يأتي بعده محاولا خرق هذا النظام متذرعا بهذا الاستثناء الخاص. لما عرف أنه مهتم بالأدب اشترط عليه أن يستظهر مقابل كل سورة قرآن مقطوعة شعرية، أي 114 مقطوعة.
لم يستغرق الطالب علي لتحضير ذلك كثيرا، حيث راجع ورتب المطلوب منه في ليلة واحدة، وأتم الاستظهار عند أستاذه الشيخ أبي اليقظان (1).
لعل هذه الرواية في غرابتها لتدلنا بوضوح على تلك الموهبة الأدبية والملكة الشعرية التي كانت لدى الطالب علي أثناء قدومه إلى المعهد، وأنه فعلا قد تلقى تكوينا أدبيا جيدا أيام كان في بلده ليبيا ثم في جزيرة جربة وفي العاصمة تونس. ولعل هذا التكوين وهذه الملكة قد ساعداه كثيرا على ظهوره في المعهد بذلك التفوق وذلك الأسلوب الأدبي الرفيع في كتاباته النثرية والشعرية في جريدة
الشباب كما سيأتي.
3 - دراسته بالمعهد:
وصل علي معمر القرارة في شهر أوت من سنة 1937 م، وبها حط الرحال للتفرغ لطلب العلم فالتحق بالمعهد مباشرة، حيث كان آنذاك في دار الشيخ يوض، وقد لازم أستاذه الشيخ بيوض في أكثر أوقاته ونهل وتزود من علمه في المجال الشرعي، وخبرته
(مسعود مزهودي: الإباضية في المغرب الأوسط، المطبعة العربية، غرداية، نشر جمعية التراث بالقرارة، 1417 هـ - 1996 م، ص 193 - 215).
(1) - مقابلتي السابقة مع الشيخ ناصر مرموري.
في حقيقة الأمر أن الشيخ علي معمر لم يجلس للتلمذة على الشيخ أبي اليقظان مباشرة مما يمكن أن يفهم من معنى التلمذة. لكن تلمذته تتمثل في ذلك الاحتكاك الطويل به وفي تلك الجلسات والأسمار التي كانت تجمع الطلبة بالشيخ في مناسبات عديدة ومتكررة. (2) - مقابلة شخصية مع الشيخ إبراهيم، آداود، غرداية، أوت 1996 م.
- 34 -