الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٦٣من جهة أخرى يمكن أن يأخذ هذا المنهج منحى سلبيا وذلك يجعل التلاميذ يتواكلون على الأستاذ في مناقشة الدرس ولا يعملون عقولهم في استنباط بعض الجوانب الخفية منه.
ولعل سعة اطلاعه في مادته قد ساعدته على ذلك كثيرا، فاكتسابه للمادة العلمية الغزيرة تجعله في كل مرة يعرج على نقاط فرعية ويورد الأمثلة والشواهد الشعرية والنثرية من ملكته الأدبية الواسعة، وهذا ما لاحظه عليه تلميذه من كونه واسع الحفظ والاطلاع في الأدب.
إضافة إلى هذه الملكة الأدبية كان للأستاذ علي اطلاع في الفقه كذلك، حيث كان محبا لمناقشة مسائله مع الطلبة، خاصة ما تعلق بأحكام دينهم الضرورية؛ فقد كان يستطرد فيها ويُبدي رأيه ويشرح لتلاميذه الذين هم في سن مبكرة من بداية التكاليف الشرعية كيف يؤدون هذه الفرائض على وجه أكمل، وهذا ما يرويه لنا دائما تلميذه الشيخ الناصر قائلا: «وهو في تدريسه الأدب يتطرق إلى مسائل فقهية، فمرة كان يدرسنا استطرد إلى مسألة الاستدراك في الصلاة ونحن في عامنا الأول من بدايتنا للصلاة عام 1941 م، فسألنا عن كيفية استدراكنا الصلاة فنبهنا إلى نقطة مهمة فيها … وهنا لمسنا فيه شخصية الأستاذ والمربي والوالد» (1).
كما كان إلى جانب ذلك محبا لتلاميذه يعتبرهم بمثابة أولاده يقوم برعايتهم والسؤال عن أحوالهم وانشغالاتهم وهمومهم ويقف بجنبهم في حلها بالنصح والإرشاد والتوجيه ويحاول أن ينزل من مرتبة الأستاذ إلى مرتبة الصديق والزميل ليجد فيه تلاميذه الثقة والراحة والصراحة المتبادلة.
هكذا أراد الأستاذ الناشئ على معمر أن يجعل من رسالة التعليم رسالة جامعة بين التربية والتعليم والرعاية، وبذلك يرفع منها إلى صف رسالات الأنبياء الذين كان شأنهم هذا في تبليغ دعواتهم الربانية.
(1) - المقابلة السابقة.
(2) - مقابلتي السابقة مع الشيخ ناصر مرموري.
- 45 -