الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٦٤و لم يكن التقاؤه مع تلاميذه على طاولات القسم فقط؛ بل تعدى ذلك إلى تلك الجمعيات الأسبوعية التي كان رئيسا لإحداها، حيث يحدثنا تلميذه الشيخ الناصر عن ذلك الجو الثقافي الذي كان سائدا بين أعضائها ودور الأستاذ علي فيها فيقول: «أثر فينا تأثيرا مهما في جو الجمعية من ناحية الاجتماعات والأخلاقيات والأدبيات، وفي الشعر كان يعلمنا كيف نقرضه ويغرس فينا روح الأدب بكيفية عميقة جدا ويدربنا على الخطابة وعلى الشجاعة الأدبية وعلى الإنشاء وعلى
المطالعة (1)
6 - نشاطاته خارج المعهد:
إن شخصية علي معمر في شبابه كانت شخصية حيوية ونشيطة وحركية، حيث لم يقتصر على دراسته والاحتكاك بزملائه الطلبة الذين ألفهم واعتاد عليهم؛ بل تعدى ذلك إلى المؤسسات الأخرى للمجتمع، فكانت هي كذلك تنبض حيوية ونشاطا وتفاعلا مع تيار الحركة الإصلاحية بزعامة الشيخ بيوض الذي استطاع أن
يوصل صداها إلى كل شرائح المجتمع عن طريق هذه الهيكلة الاجتماعية.
قفي تلك الفترة كان كل مظهر في البلدة يوحي بوجود حركة تغير وإصلاح وتطور وتجديد. ولعل أبرز هذه المحافل تمثل في منبر المسجد وحلقات العلم فيه، وكذا منبر العشيرة في الاجتماعات العائلية فيه، وفي مناسبات الأفراح والأطراح، وفي المناسبات الدينية والوطنية والمحلية، وفي المدارس الحرة، وفي الأسواق وأماكن التجمعات عامة (2).
وقد سكن علي معمر رفقة زملائه الذين قدموا من قرى وادي ميزاب دارا أعدت لهم، حيث جمعتهم فيها مع بعض أنشطة عديدة منها ما هو متعلق بشؤون
(1) - المقابلة السابقة للأستاذ محمد ناصر بوحجام مع الشيخ ناصر مرموري. (2) - محمد ناصر: المؤرج الأديب علي يحيى معمر، ص 2.
-46 -
!