الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٦٧هذا
عن نشاطاته العلمية والاجتماعية بالقرارة؛ ولعل الإقامة الجبرية التي فرضها
المستعمر الفرنسي على شيخه بيوض من سنة 1940 م إلى سنة 1944 م نشاطاته السياسية، وكذا ظروف الحرب العالمية الثانية التي لم تسمح له بمغادرة القرارة (1)، كانا لهما فضل كبير على بقائه في المعهد طوال كل هذه المدة متفرغا لطلب العلم، وكذا ملازمة شيخه والبقاء بجواره والاحتكاك المباشر به والاغتراف أكثر من علمه ومعارفه وتجربته الميدانية في قيادة وإصلاح المجتمع، وفي العمل السياسي ضد المستعمر الفرنسي، فانطبعت معالم شخصية شيخه فيه أيما انطباع وتأثر بمواقفه وفكره أيما تأثر (؟)؛ حتى أصبح وهو في ليبيا يحاول انتهاج خطى أستاذه نفسها وكذا استشارته في كل خطوة يخطوها من أجل إصلاح مجتمعه (3).
هكذا بعد ثماني سنوات كاملة قضاها في المعهد وسط ذلك الجو العلمي والاجتماعي المتنوع والثري، والتي كانت من أحفل سنوات عمره تلقيا ونشاطا وحيوية وعطاء قرر إنهاء رحلته الطويلة والعودة إلى أرض وطنه ليبيا وكان ذلك
من أعدادها لكني لم أعثر على أي موضوع للشيخ علي معمر فيها، وهذا طبعا لا ينفي وجودها في الأعداد التي لم أطلع عليها، فالمجلة مخرومة الأعداد.
(1) - يبدو من بعض الرسائل التي اطلعت عليها، والتي كانت بين علي معمر وأستاذه الشيخ بيوض أنه كان يود مغادرة القرارة والرجوع إلى وطنه لكنه لم يستطع الحصول على الرخصة من السلطات الفرنسية لتسمح له بالسفر، فكان يطلب من الشيخ بيوض أثناء أسفاره أن يتوسط له لدى بعض المسؤولين عساهم يمدونه بها. (رسالة بعث بها علي إلى الشيخ بيوض: مؤرخة
معمر
في: 19 جانفي 1944 م. وأخرى مؤرخة في 22 فيفري 1944 م).
(2) - حمو فخار نص الكلمة التي ألقاها في زيارة الشيخ علي بالقرارة، سنة 1945 م. (3) - هذا ما يظهر جليا في تلك المراسلات التي بقيت مستمرة بينه وبين الشيخ بيوض والشيخ أبي اليقظان منذ مغادرته الجزائر إلى السنوات الأخيرة قبل وفاته وكذا في تلك الرحلات التي قام بها إلى وادي ميزاب وقام بها مشايخه إلى ليبيا، حيث كانوا يعقدون اللقاءات معه فيعرض عليهم أفكاره ومشاريعه العلمية وإصلاحاته الاجتماعية مقابلة شخصية مع الشيخ محمد بن بابا الشيخ بالحاج خنشلة، سبتمبر 1997 م).
-
- 49 -