الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٦٨سنة 1364 هـ/1944 م). وفي قرارة نفسه عزم وثبات وتضحية على بداية مرحلة جديدة من جهاده ينتقل فيها من المرحلة العلمية إلى المرحلة العملية.
العودة إلى بلده ليبيا
1 - طريق الرحلة:
غادر الأستاذ علي معمر القرارة عائدا إلى بلده سنة 1944 م عن طريق تونس العاصمة وتوقف بها فترة من الزمن قبل أن يتجه إلى بلده.
وفي حقيقة الأمر لم تترك لنا المصادر التي بين أيدينا معلومات عن كيفية انتقاله وعن تاريخ ذلك بالتحديد، ولماذا اختار طريق تونس العاصمة؟ رغم أن هنالك طرقا أقرب منها (2)، كما أننا لا نجد معلومات عن سبب إقامته بها؛ هل كان غرضه مواصلة الدراسة بها؟ كما فعل بعض زملائه في المعهد من قبله، أم هي مجرد محطة عبور توقف فيها ليرتب أموره قبل الاتجاه إلى بلده. كل هذه الاحتمالات يمكن أن تكون صحيحة، لكن ما هو معلوم أن انتقاله إلى تونس كان مع الطلبة الأولين للبعثة البيوضية إلى تونس (3).
كما أن الاستعمار الفرنسي في هذه الفترة حيث الحرب العالمية الثانية قائمة على أشدها - شدد على حركة التنقل بين الأقطار المتجاورة، إلا برخصة يمنحها لمن يشاء، بعد تعطيلات إدارية تأخذ من الوقت الشيء الكثير.
أما السفر إلى تونس بالذات لطلب العلم فقد أغلقت أبوابه نهائيا وأصبح متعذرا، هذا ما جعل الطلبة يرون أن الطريق الوحيد الذي يبقي لهم سلوكه هو المغامرة لاجتياز الحدود الجزائرية التونسية بدون جواز سفر وبدون رخصة.
(1) - سعيد شريفي: معهد الحياة، ص 63.
(2) - كأن يتجه عن طريق الصحراء الجزائرية فيمر بجنوب تونس ويدخل ليبيا مباشرة. (3) - محمد على دبوز أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 3، ص 265.
- 50 -