الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٧٠

دام ثماني سنوات)، لكن ذلك الجو العلمي وتلك الحرقة لمواصلة الدراسة جعلته يتوقف بتونس ليقضي فيها سنة دراسية كاملة هذا ما يذهب إليه المؤرخ التونسي سالم بن يعقوب حيث يقول: «وقد حنّ إلى أرض الوطن واشتاق إلى رؤية الأهل والأقارب فقرر العودة، لكن في طريقه استوقفته مدينة تونس لبضعة أشهر وعلى التحديد تسعة أشهر أو سنة دراسية كاملة وما كان في ظنه أن يقيمها ولكن لقاءه للاخوة الطلبة بالهنتاتي وبمبيت سوق البلاط شده هذه المدة وكاد ينسيه الأهل والأقارب» (2).

علمه

يبدو أن إقامته مع طلبة البعثة الثمينية لم تدم طويلا، فسرعان ما غادرها منتقلا إلى مبيت الطلبة الإباضية التونسيون بسوق البلاط (3). و لم تشر المصادر إلى أسباب ذلك بالضيط، لكن من الراجح أن الطلبة التونسيين احتاجوا إليه ليستفيدوا من و خبرته؛ فاستدعوه للإقامة معهم في دارهم أو فضل هو بنفسه التنقل إليهم ليعيش وسطا جديدا بلا شك سيستفيد منه وسيتعرف على أحوال الطلبة التونسيين واهتماماتهم بعد ما تعرف على الطلبة الميزابيين.

وحسب الوثائق التي بين يدي فإن الشيخ علي معمر قد عاد إلى الجزائر خلال هذه الفترة في زيارة سريعة لمشايخه بالقرارة ثم رجع إلى تونس

(4)

(1) - هذا على أقل تقدير، إذ من المحتمل أنه لم يزر بلده في الفترة الأخيرة قبل قدومه إلى الجزائر، ومن المحتمل كذلك أنه لم يزره منذ غادره في بداية الثلاثينيات قاصدا جزيرة حربة لمواصلة تتلمذه على شيخه رمضان الليني، هذا حين نضع في الحسبان الظروف المعيشية الصعبة التي كانوا عليها، أضف إلى ذلك صعوبة التنقل وتكاليفه آنذاك. وإذا صح هذا الاحتمال يكون الطالب

علي معمر قد غاب عن بلده وأهله قرابة الخمس عشرة سنة.

(2) - سالم بن يعقوب: مراسلة سابقة إلى الأستاذ محمد ناصر بوحجام.

(3) - المراسلة السابقة.

(4) - مقابلة شخصية مع الشيخ صالح بزملال: بني يزقن.1997 م. وما يثبت هذه الزيارة هي تلك

القاها الكلمة التي

زميله الشيخ حمو فخار بمناسبة زيارته هذه مشيدا به وبأنشطته أيام كان في

المعهد مؤرخة في تاريخ: 1945 م – 1364 هـ).

- 52 -