الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٧١3 - نشاطه بتونس: إن إقامته الطلبة الجربيين التونسيين واحتكاكهم بهم في المدرسة الإباضية بمسجد الهنتاتي كان له الأثر العظيم على سلوكهم ونشاطهم، فكان يعقد لهم لقاءات علمية ويلقي عليهم دروسا ومواعظ يرشدهم فيها إلى مكارم الأخلاق ويحذرهم من الآفات والأمراض الاجتماعية المتفشية آنذاك، فقوم بعض انحرافاتهم وهذب من أخلاقهم ومعاملاتهم، كما كان يحدثهم ويذكرهم بتاريخ أجدادهم المجيد، وما تركوه من أعمال خالدة في سبيل إصلاح الدين والمجتمع، ومما يُذكر أنه أتم معهم دراسة كتاب مختصر تاريخ الإباضية" لأبي الربيع سليمان الباروني. وهذا ما سجله لنا المؤرخ التونسي سالم بن يعقوب قائلا: «ومما يجب تسجيله هنا للتاريخ أن إقامته بتونس بين هؤلاء الإخوان كانت خيرا وبركة عليهم فقد غذى كثيرا نشاطهم العلمي وقوم الكثير من الانحرافات التي كانت والحق يقال متفشية فيهم ووجههم الوجهات الصحيحة في تعلمهم وسلوكم وكان يعقد والندوات العلمية ويلقي عليهم الدروس والمواعظ وسيرة الأجداد» (1). و لم تشر المصادر هل كان تدريسه في مدرسة الهنتاتي بصفة رسمية منتظمة أو كانت على شكل دروس متقطعة يلقيها بين الحين والآخر؟
بهم
الجلسات
لكن الراجح أن ذلك لم يكن بصفة رسمية لكون علي معمر معمر لم ينو إطالة المقام في تونس، إذ الظروف التي اعترضته هي التي فرضت عليه المكوث. ولكونه انقطع عنها لفترة من الزمن في تلك الرحلة التي زار فيها الجزائر. وقد نظم لقاءات علمية وترفيهية مع أعضاء هذه البعثة؛ كان ممن حضرها المؤرخ التونسي الشيخ سالم بن يعقوب أيام كان طالبا كما يروي هو عن قائلا: «حيث ضمتنا به جلسات علمية وترفيهية كثيرة بمدرسة الهنتاتي ومسجد
سوق البلاط حيث كان يقيم
(2)
(1) - سالم بن يعقوب: مراسلة سابقة إلى الأستاذ محمد ناصر بوحجام.
(2) - المراسلة السابقة.
- 53 -