الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٧٢

و لم تذكر لنا المصادر هل التحق بحلقات الزيتونة لبعض الوقت مع رفقائه طلبة البعثة البيوضية أم لا؟ وكذا هل كانت له اتصالات وزيارات بهم وأنشطة معهم في مقر إقامتهم؟

إذ من الراجح أنه لن يستطيع الانقطاع عنهم والتخلي عن ذلك الجو العلمي الذي اعتاده وعايشه طوال فترة ثماني سنوات، حيث بلا شك ستجمعهم لقاءات متكررة لتناقل الأخبار الجديدة عن معهدهم وعن أحوال القرارة ووادي ميزاب وعن نشاطات شيخهم بيوض في المجال الإصلاحي والسياسي، وذلك عن طريق الطلبة الذين التحقوا بهم وعن طريق التجار الميزابيين المقيمين بتونس؛ الذين لا تنقطع حركات تنقلهم بين البلدين.

وليس مما يستبعد أن يكون علي معمر قد قام بزيارة لجزيرة جربة قبل مغادرة تونس، وربما يكون ذلك أثناء مواصلة رحلته إلى ليبيا، باعتبار جزيرة جربة قريبة من الحدود الليبية، حيث سيعيد الالتقاء بأستاذه الشيخ رمضان الليني ويؤدي له واجب الزيارة والاعتراف بالفضل والجميل، والذي يكون في أخريات عمره حيث سيتوفى في سنة 1947 م، أي بحوالي سنتين من قبل.

ثم ليقص له ويحدثه عن رحلته العلمية الطويلة إلى وادي ميزاب وعن سير التعليم فيه وعن الشيخ بيوض وحركته الإصلاحية وعن أحوال الإباضية والجزائر بصفة عامة، وليناقش مع أستاذه بعض المسائل التي عرفها في رحلته وليمده بملاحظاته ومقارناته بين إباضية تونس وإباضية الجزائر، وكذا ليطلع هو على واقع المدرسة التي تعلم فيها، وليزور بعض الأماكن التي كان ذات يوم يقضي فيها سويعات من نهاره أو ليله وليلتقي ببعض رفقائه كذلك؛ ممن جلس بجنبهم في حفظ القرآن أو تعلم الفقه واللغة وعلومهما.

ومما ينبغي الإشارة إليه أن مجلة الإنقاذ الليبية ذكرت في ترجمة للشيخ علي يحيى أنه إثر رجوعه من الجزائر وقبل الالتحاق بوطنه توقف بمدينة القيروان بتونس

- 54 -