الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٨٤هكذا كانت الانطلاقة الناجحة للشيخ علي معمر في الإصلاح من أحوال المجتمع، حيث تمكن من معرفة طبائع النفوس وكيفية التأثير فيها وإقناعها وجمعها على طاولة واحدة رغم فرقتها واختلافها ونزاعها، ثم كيفية إحداث النقاش بينها وإيصالها إلى شاطئ التسامح والتفاهم والاتحاد بسلام.
وفي حقيقة الأمر أن العمل الاجتماعي للشيخ معمر ظل متواصلا؛ ولم ينقطع عنه طوال حياته، وكان ذلك على مختلف الجبهات. وإن كل ما نتعرض إليه في هذا المبحث يعد نوعا من الأعمال الاجتماعية التي قام بها الشيخ
ثالثا - في المجال التعليمي إن الظروف الاقتصادية الشديدة التي وجد عليها بلده إثر قدومه والحـ المعيشية العسيرة لوالديه ثم زواجه كل هذا جعله مضطرا للبحث عن مورد للكسب يرتزق منه هو وعائلته، فلم يجد أمامه إلا العمل في الوظيف الرسمي فالتحق به كمعلم في المدرسة الابتدائية بنالوت.
ويبدو أنه كان يتمنى لو يجد من يكفل له هذا الجانب ليتفرغ هو للعمل والإصلاح الاجتماعي (1) كما فضل العمل حرا بعيدا عن كل القيود الإدارية والقانونية ليجد لنفسه متسعا ومجالا لتطبيق أفكاره وتجربته واجتهاداته دون حذر أو ترقب أو متابعة من أي جهة كانت (2).
فقد أمضى الشيخ علي معمر كل سنوات عمره لخدمة مهنة التعليم؛ ولم يغادرها إلى أخريات حياته، حيث رآها السبيل الأمثل لصناعة الأجيال وتربية الشباب الذي سيبنى على عاتقه مستقبل البلاد.
فقد تدرج في سُلّم هذه الوظيفة وارتقى فيها إلى أن بلغ سؤددها، ولكثرة المناصب التي شغلها في هذا المجال يبدو أن هنالك تضاربا أو عدم اتفاق بين المصادر
(1) - مقابلتي السابقة مع الشيخ ناصر مرموري، أوت، 1997 م.
(2) - سليمان عون الله: مصدر سابق: ص 4.
-66 -