الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٩٢

والأخلاقي حتى تزول البدع وتستقيم العقيدة الصافية» (1). وعملا بقول الله تعالى: وان اريدُ إِلَّا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيَ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أنيب [هود/ 88].

لكن مما يبدو أن هذا الطريق الذي عزم على سلوكه لم يجده محفوفا بالورود بل كانت الأشواك تعترضه وتقف في وجهه في كل خطوة يخطوها؛ خاصة في المراحل الأولى من انطلاقته، حيث لاقى عنتا وتعبا كبيرين من أبناء جلدته أنفسهم، فلم يتفهموا دوره وأفكاره ومجهوداته الإصلاحية فواجه معارضة شديدة تمثلت في الجفاء وقطع الطريق أمام مشاريعه، فلم يجد من إخوانه يد المعونة والمؤازرة. ويدو أن الجهل والتخلف اللذين كانا متفشيين بين الأهالي واللامبالاة من الشباب بالعلم والعلماء (2) من الأسباب الأساسية لهذه المعارضة.

1 - فكرة إنشاء نظام العزابة:

من المشاريع الهامة التي سعى الشيخ علي معمر لإحيائها وإعادة بعثها من جديد في بلده نظام العزابة (3)، هذا النظام الذي كان يشرف على تسيير المجتمع بجبل نفوسة، انقرض لعدة عوامل، وقد عمل هذا النظام على هيكلة المجتمع على شكل مؤسسات تتعاون فيما بينها على السير الحسن له وعلى توحيد كلمته، وفي نفس الوقت إشراك كل فعالياته في بنائه وإصلاحه ابتداء من الأسرة إلى العائلة إلى العشيرة ثم إلى المسجد، في نسق تصاعدي، هرمي، وبذلك يُسهل تنظيم المجتمع وتسييره والتحكم فيه والمحافظة على قيمه والدفاع عنه مما يمكن أن يلحقه من أخطار داخلية

أو خارجية.

(1) - سالم بن يعقوب: المراسلة السابقة.

(2) - سليمان الشيباني: مراسلة شخصية معي، فيفري 1997 م.

(3) - عمل مشايخ وادي ميزاب لتشجيعه على هذه الفكرة وأمدوه بتجربتهم وتوجيهاتهم في سبيل تحقيقها. (مقابلتي السابقة مع الشيخ محمد بن بابا الشيخ بالحاج).

- 74 -