الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٩٣

لذلك سعنى الشيخ مع غيره من الإخوان لاستحداثه (1) وذلك على غرار ما رآه

وعايشه في وادي ميزاب لكن يبدو أن نفس السبب السابق المتمثل في عدم التجاوب والموقف السلبي والمعارض من بعض الأهالي جعله يفشل في هذه المهمة النبيلة، التي لا يكفي لتحقيقها فرد أو جماعة لوحدها، إذا لم تتضافر الجهود ويقف الجميع على صعيد واحد مؤمنين بالفكرة وباذلين قصارى جهودهم وإمكاناتهم، في سبيل هيكلة المجتمع وإرساء مؤسساته وفقه نظامه وتخطيطه.

-2 جهاده في مسجد الفتح بطرابلس:

أمام هذه الوضعية التي قوبل بها الشيخ علي معمر من قومه؛ فإنه لم يستسلم لأمر الواقع ولم يفقد الأمل في الإصلاح ولم يعلن فشله واستسلامه؛ بل ضل يواصل مسيرته رغم كل العقبات، صابرا ومحتسبا ومستعملا المرحلية والتأني؛ حتى بدأ الإخوان مع مرور الوقت يتفهمون أفكاره ويباركون أعماله وأصبحوا يلتفون من حوله مؤيدين ومؤازرين له في دعوته ونشاطه خاصة عندما انتقل بعمله إلى العاصمة طرابلس؛ يذكر الشيخ ناصر مرموري الذي زاره سنة 1962 م أن الشيخ قد كوّن حوله هالة من الإخوان والطلبة من مختلف قرى ومدن جبل نفوسة: كنالوت وكباو وتمزين وزوارة ويفرن وجادو، جمعتهم أنشطة علمية ولقاءات أخوية وحصص توجيهية متنوعة، وأن أنشطتهم كانت في بادئ الأمر في منازلهم وفي بعض الدور التي خصصوها لذلك). إلى أن تُوج ذلك بتأسيس مسجد الفتح بالعاصمة طرابلس فكان مقرا جامعا لأنشطتهم واجتماعاتهم، وكان ذلك ابتداء من سنة 1975 م (4)

(4)

(1) - رسالة بعث بها الشيخ معمر من نالوت إلى أستاذه الشيخ أبي اليقظان في القرارة، مؤرخة في

تاريخ 1965/ 02/15 م.

(2) - إبراهيم أبو اليقظان ملحق السير، ص 505

(3) - مقابلتي السابقة مع الشيخ ناصر مرموري. (4) - سليمان الشيباني: مراسلة سابقة معي.

- 75 -

-