الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الْقِسْمُ الثَّالِثُ
فِي الْفَرْقِ بَيْنَ وَلَآيَةِ الْمَنْصُوصِ وَغَيْرِهِ
اعْلَمْ أَنَّ وَلايَةَ الْمَنْصُوصِ (1) عَلَى وَجْهَيْنِ: تَكُونُ تَوْحِيدًا وَغَيْرَ تَوْحِيدِ، فَالْمَقْصُودُ مِنَ الْمَعْصُومِينَ وَالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ الأَمِينِ فَوَلَا يَتُهُمَا تَوْحِيدٌ وَتَرْكُ وَلَايَتِهِمَا شِرْكٌ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْجَهْلُ بِهَا أَنَّهَا فَرْضٌ شِرْكٌ أَيْضًا، وَأَمَّا جُحُودُهَا وَإِنْكَارُهَا فَهُوَ كُفْرٌ (2)، وَأَمَّا وَلَايَةُ الْخَاصٌ مِنَ النَّاسِ غَيْرِ الْمَعْصُومِ وَالْمَنْصُوصِ مِمَّنْ تَجِبُ وَلَايَتُهُ بِمَا ظَهَرَ مِنْهُ مِنَ الْوَفَاءِ فِي الدِّينِ بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ فَوَلَايَتُهُ طَاعَةٌ غَيْرُ تَوْحِيدٍ، وَبَرَاءَتُهُ كُفْرٌ غَيْرُ شِرْكِ، وَكَذَلِكَ الإِنْكَارُ لَهَا وَالْجَهْلُ بِهَا وَأَنَّ اللهَ أَوْجَبَ عَلَيْهَا ثَوَابًا كُفْرٌ غَيْرُ شِرْكِ أَيْضًا. وَالْوَلَايَةُ إِنَّمَا تَجِبُ بِالْوَفَاءِ بِجَمِيعِ الْفَرَائِضِ قَوْلاً وَفِعْلَا، وَالانْتِهَاءِ عَنْ جَمِيعِ الْكَبَائِرِ نُطْقًا وَامْتِثَالاً؛ لأَنَّ الْوَلايَةَ لاَ تَنْزِلُ عَلَى كَبِيرَةٍ وَلَا صَغِيرَةٍ مُصَرًّا عَلَيْهَا، كَمَا أَنَّ الْبَرَاءَةَ يَسْتَحِقُهَا الْمُقَارِفُ الْكَبِيرَةَ وَاحِدَةً أَوْ صَغِيرَةً مُصَرًّا عَلَيْهَا؛ لأَنَّهَا ضِدُّ الْوَلايَةِ الَّتِي لَا تَجِبُ إِلَّا بِالْوَفَاءِ بِجَمِيعِ الدِّينِ.
(1) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: (الْمَخْصُوص)، وَالْمَوْصُوفُونَ بِالْعِصْمَةِ هُمُ الْمَعْصُومُونَ مِنَ الْمَوْتِ عَلَى
الكبيرة.
(2) انْظُرْ كَيْفَ جَعَلَ الْجُحُودَ وَالإنْكَارَ كُفْرًا دُونَ شِرْكِ، وَجَعَلَهُمَا أَنْزَلَ مَرْتَبَةٌ مِنَ الْجَهْلِ مَعَ أَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ كَمَا تَقَدَّم لَهُ له في ولآيَةِ الْجُمْلَةِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَكَمَا سَيَأْتِي لَهُ بَعْدَ سُطُورٍ أَنَّ الْكُفْرَ أَدْنَى مَرْتَبَةٌ مِنَ الشِّرْكِ، عَلَى أَنَّهُمْ نَضُوا عَلَى تَسَاوِيهِمَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ اهـ الْمُحَشِّي بِتَصَرُّفٍ وَزِيَادَةٍ.