الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢قواع
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الأَطْفَالَ بِمَنْزِلَةِ الآبَاءِ، فَأَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ مُسْلِمُونَ، وَأَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ مُشْرِكُونَ، وَهَذَا الْقَوْلُ مَرْوِيٌّ عَنِ الصُّفْرِيَّةِ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَلِكُلِّ فَرِيقِ حُجَّةٌ يَحْتَجُ بِهَا تَرَكْتُهَا مَخَافَةَ التَّطْوِيل.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا وَمَنْ وَافَقَهُمْ بِوَلَايَةِ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكَفَّ عَمَّا سِوَاهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا الْحُلُمَ، فَيُوَلَّوْنَ إِذَا ظَهَرَ مِنْهُمُ الْوَفَاءُ أَوْ يُبَتَرأُ مِنْهُمْ إِذَا ظَهَرَتْ مِنْهُمُ
الكبائر
وَاحْتَجُوا بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَهُمْ ذُرِّيَّهُم بِإِيمَنِ الْحَقْنَا بِهِمْ ذريتهم (1) وَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِوَلَدِهِ: "تَمَامُ رَضَاعِهِ فِي الْجَنَّةِ (2)، وَذَلِكَ أَنَّهُ
مَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا.
وَاحْتَجُوا فِي الْوُقُوفِ عَنْ أَطْفَالِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ وَهَاجَرَهُمْ إِذْ أَصَرُّوا عَلَى نَظَرِيَّتِهِمْ، فَتَظَاهَرُوا بِالرُّضُوخ، لَكِنَّهُمُ الْبَعَثُوا مِنْ جَدِيدٍ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عُبَيْدَةَ، هَذَا وَلَمْ يَكُنْ خِلافُهُمْ فِي الْعَقِيدَةِ، لَكِنَّهُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ، وَلَهُمْ فِي الْفِقْهِ أَقْوَالٌ يُؤْخَذُ بِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ مُصَححه.
(1) الطور: 21. (2) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ الْقَاسِمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَرَّت لُبَيْنَةُ الْقَاسِمِ، فَلَوْ كَانَ اللهُ أَبْقَاهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رَضَاعَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ إِثْمَامَ رَضَاعِهِ فِي الْجَنَّةِ، قَالَتْ: لَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهَوَّنَ عَلَيَّ أَمْرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنْ شِئْتِ دَعَوْتِ اللهَ تَعَالَى فَأَسْمَعَكِ صَوْتَهُ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُصَدِّقُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. [ابن ماجه، کتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على ابن رسول الله … ، ر 1512]. وَأَمَّا فِي حَقٌّ وَلَدِهِ إِبْرَاهِيمَ فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: "إِنَّ لَهُ مُرْضِعاً فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَلَوْ عَاشَ لَعَتَقَتْ أَخْوَالُهُ الْقِبْطَ وَمَا اسْتُرِقَ قِبْطِيِّ" [ر 1511]، لَكِنْ بِلَفْظِ: (إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ). يَدُلُّكَ لِذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ قتيبةَ فِى كِتَاب الْمَعَارِفِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: (مَكَثَ الْقَاسِمُ سَبْعَ لَيَالٍ ثُمَّ مَاتَ) [أولاد النبي، 30/ 1]، أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ مِنْ مَقْدِمِهِ، وَعَاشَ سَنَةٌ وَعَشَرَةَ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، فَلْيُتَنبَهُ. اهـ مُصَححه.