الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣(1) 19 -
سُئِلَ عَنْهُمْ فَقَالَ: "اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا صَانِعِينَ" مَسْأَلَةٌ وَتَجُوزُ وَلايَةُ أَطْفَالِ الْمُتَوَلِّي بِأَرْبَعَةِ أَوْجُهِ:
أَحَدُهَا الْمَعْرِفَةُ أَنَّهُمْ وُلِدُوا عَلَى فِرَاشٍ آبائِهِم، والثَّانِي: إِقْرَارُ الأَبِ أَنَّهُ ابْنُهُ إِذَا حَضَرَ، وَقِيلَ: حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ أَمِينُ آخَرَ؛ لأَنَّهُ مُدَّعٍ، وَقِيلَ: حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ أَمِينَانِ، وَالثَّالِثُ: شَهَادَةُ الأُمَنَاءِ أَنَّ لِفُلانٍ أَوْلاَدًا كَانُوا حُضُورًا أَوْ غِيَابًا، أَحْيَاءٌ كَانُوا أَوْ أَمْوَانًا، وَالرَّابِعُ: شَهَادَةُ أَهْل الْجُمْلَةِ يَثْبُتُ بِهِمُ النَّسَبُ وَيُتَوَلَّى بِهِمُ الْأَطْفَالُ إِذَا حَضَرُوا.
وَعَبِيدُ الْمُتَوَلِّي إِذَا كَانُوا أَطْفَالاً فِيهِمْ قَوْلانِ: قِيلَ بِالْوَلَايَةِ، وَقِيلَ بِالْوُقُوفِ، وَالْمَوَالِي الأطْفَالُ إِذَا أَعْتَقَهُمُ الْمُتَوَلِّي فِيهِمْ قَوْلَانِ أَيْضًا، وَابْنُ أُمِّهِ يُتَوَلَّى بِوَلَايَةِ أُمِّهِ إِذَا كَانَتْ مُسْلِمَةٌ، وَقِيلَ: لا يُتَوَلَّى إِلا بِأَبِيهِ، وَكَذَلِكَ الَّتِي أَسْلَمَتْ مِنَ الشِّرْكِ وَلَهَا أَوْلَادٌ فَإِنَّهَا تَجُرُّ بِهِمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَيُتَوَلَّوْنَ بِوَلَايَتِهَا، وَالْعَبْدُ إِذَا أَعْتَقَهُ الْمُتَوَكِّي وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ يُتَوَلَّى بِالْمُتَوَلِّي مِنْهُمَا. وَأَمَّا الْمُشْتَرِكُ مِنَ الْأَطْفَالِ بَيْنَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ فَقِيلَ فِيهِ بِالْكَفِّ، وَالْمُتَوَلِّي إِذَا ارْتَدَّ إِلَى الشِّرْكِ فَقِيلَ: إِنَّ أَوْلَادَهُ فِي مَنْزِلَتِهِمُ الأُولَى مِنَ الْوَلايَةِ، فَإِنْ عُلِمَ مِنْ أَبِيهِمْ نِفَاقٌ فَالْكَفُّ عَنْ أَوْلَادِهِ، وَأَطْفَالُ أَهْل الْوَلاَيَةِ إِذَا بَلَغُوا فَهُمْ فِي الْوُقُوفِ، فَإِنْ عُلِمَ مِنْهُمُ الْوَفَاءُ فَهُمْ فِي مَنْزِلَتِهِمُ الأُولَى مِنَ الْوَلايَةِ، وَإِنْ عُلِمَ مِنْهُمْ كُفْرٌ فَهُمْ فِي الْبَرَاءَةِ، وَإِنْ تَشَابَهَ بُلُوغُهُمْ فَهُمْ عَلَى الأَصل الأَوَّلِ مِنَ الطُّفُولِيَّةِ، وإِنْ قالُوا فِي حِينِ الشُّبهة: بلغَنَا، حكمنا عليهِمْ بِحُكْمِ البَالِغِينَ، وَمَنْ تَجَنَّنَ فِي الطُّفُولِيَّةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الطَّفْل؛ إِنْ كَانَ أَبُوهُ مُتَوَلِّي فَإِنَّهُ يُتَوَلَّى، وَمَنْ كَانَ أَبُوهُ مُشْرِكًا أَوْ مُنَافِقًا وُقِفَ عَنْهُ، وَأَطْفَالُ
حَكَمْنَا
(1) [رواه البخاري، كتاب القدر، باب الله أعلم بما كانوا عاملين، ر 6226، ومسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، ر 6929].