الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وَدُخُولِ أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ وَأَوْقَاتِ الإِفْطَارِ بِقَوْلِ الثَّقَةِ وَأَشْبَاءِ ذَلِكَ. وَقِيلَ: لَيْسَ ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ وَلاَ لَهُ؛ لأَنَّ الْوَاحِدَ إِنَّمَا يَكُونُ حُجَّةٌ فِي الْكَفِّ دُونَ التَّصْدِيقِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَالْحُجَّةُ إِنَّمَا تَقُومُ بِأَمِينَيْنِ مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ أَوْ أَمِينٍ وَأَمِينَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَالشَّهَادَةِ فِي الأَحْكَام مِنَ الْحُقُوقِ وَالدِّمَاءِ وَالأَمْوَالِ، وَقِيلَ: هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْوَاحِدِ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْوُقُوفِ عَنْهُ، وَقِيلَ: إِنْ سَأَلَهُ ابْتِدَاءٌ لَزِمَهُ قَبُولُ قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَإِنَّمَا شَهِدَ ابْتِدَاءً فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْوُقُوفِ عَنْهُ أَيْضًا، كَالْمعدّلِ لِلشُّهُودِ وَاللهُ أَعْلَمُ وَأَجَازَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْوَلَايَةَ وَالْبَرَاءَةَ بِقَوْلِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ إِذَا كَانَتْ تُبْصِرُ الْوَلايَةَ وَالْبَرَاءَةَ، وَذُكِرَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّادِ (1) أَنَّهُ رَخَّصَ لأَبِي مَيْمُونَ (2) أَنْ يَتَوَلَّى أُمَّهُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ مُتَوَلِّيَةٍ عِنْدَهُ، وَيَحُجَّ عَنْهَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّادٍ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ مِنْ جُلَّةِ فُقَهَاءِ الإِبَاضِيَّةِ، وَمِمَّن انْتَهَتْ إِلَيْهِ الرِّئَاسَةُ الْعِلْمِيَّةُ بِمِصْرَ أَيَّامَ الرَّبِيعِ، كَمَا انْتَهَتْ رِئَاسَةُ الْعِرَاقِ الْعِلْمِيَّةُ إِلَى الرَّبِيعِ، وَحَسْبُكَ أَنَّ الْإِمَامَ عَبْدَ الْوَهَّابِ الرُّسْتُمِي اسْتَفْتَاهُمَا مَعًا لَمَّا مَنَعَتَهُ نَفُوسَهُ مِنَ الذَّهَابِ إِلَى الْحَجِّ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ خُصُومِ الإِمَامَةِ، فَكَانَ مِنْ جَوَابِ الإِمَامِ ابْنِ عَبَّادٍ أَنَّهُ أَفْتَى بِسُقُوطِ الْحَجَّ عَنْهُ لِعَدَم أَمْنِ الطَّرِيقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّ أَمَانَ الطَّرِيقِ شَرْطُ أَسَاسِي فِي وُجُوبِ الْحَجِّ وَقَدْ أَنْبَتَتِ الْأَيَّامُ صِدْقَ نَظَرِ نفُوسَةَ، فَقَدْ أَلْقَى الْعَبَّاسِيُّونَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَبْضَ عَلَى أَبِي الْيَقِطَانِ حَفِيدِ الإِمَامِ لَمَّا ذَهَبَ إِلَى الْحَجِّ، فَلَمْ يَنْجُ مِنْ
أَسْرِهِمْ بَعْدَ طُولٍ حَبْسِهِ إِلَّا بِأَعْجُويَةٍ، وَلَا غَرْوَ فَالْمُؤْمِنُ بِنُورِ اللَّهِ يُبْصِرُ. اهـ مُصَححه. (2) أَبُو مَيْمُونَ: هُوَ أَحَدُ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ نفُوسَةَ، مَاتَتْ وَالِدَتُهُ وَهُوَ فِي الْمَهْدِ وَتَرَكَتْهُ وَصِيًّا لَهَا عَلَى وَصِيَّيْهَا، فَلَمَّا شَبَّ أَرَادَ إنْفَاذَهَا وَالْحَجَّ عَنْهَا، فَسَأَلَ عَنْ ولايتهَا فَلَمْ يَجِدُ مَنْ يَتَوَلأَهَا إِلا
امْرَأَةَ وَاحِدَةً صَالِحَةٌ، فَأَفْتَى لَهُ ابْنُ عَبَّادٍ بِوِلايَةِ أُمِّهِ بِشَهَادَةِ الْمُرُوءَةِ. اهـ مُصَححه.