الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨واعد الإسـ
مَسْعُودٍ إِمَامُ عُمَانَ (1) زَادَهُ بَعْضُهُمْ، وَخَمْسَةٌ مِنَ الْفُرْسِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رُسْتُمَ الْفَارِسِيُّ، وَابْنُهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَأَفْلَحُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَفْلَحَ، وَيُوسُفُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِالتَّمَسُّكِ عَلَى مِنْهَاجِهِمُ الْقَوِيمِ وَطَرِيقِهِمُ الْمُسْتَقِيمِ، إِنَّهُ رَحِيمٌ كَرِيمٌ.
(Y).
وَأَمَّا أَئِمَّةُ الدِّينِ وَالْهُدَى وَقَادَاتُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ وَالتَّقْوَى، فَإِنَّهُمْ يُتَوَلَّوْنَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بِغَيْرِ حُجَّةٍ؛ لأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الدِّيَانَةِ مِنَ التَّفْسِيقِ وَالتَّكْفِيرِ وَالتَّحْلِيل وَالتَّحْرِيمِ، وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ وَلاَيَةِ الأَشْخَاصِ وَبَرَاءَتِهَا. أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَنْتَقِلُ عَنْ وَلايَةِ الأَشْخَاصِ وَبَرَاءَتِهَا بِشَهَادَةِ الْأُمَنَاءِ، وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ وَلَايَةُ الأَئِمَّةِ؛ لأَنَّكَ لا تَنتَقِلُ عَنْهَا بِالشُّهُودِ وَإِنْ كَثُرُوا، وَهَكَذَا الْبَرَاءَةُ مِنْ قَادَاتِ أَهْلِ الْخِلافِ، يَبْرَأُ مِنْهُمْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ وَقَبِلَهُ، لأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ الدِّيَانَةِ كَمَا قَدَّمْنَا فِي وَلَايَةِ أَئِمَّةِ الْهُدَى. قَالَ: "وَلَيْسَ عَلَيْنَا مِنْ مَعْرِفَةِ الْأَئِمَّةِ شَيْءٌ (1) الْجُلَنْدَى، تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَبَعْدُ فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَا لِمَعْرِفَةِ هَؤُلَاءِ وَدُخُولِهَا فِي عَقِيدَةِ الْمُسْلِمِ؟ وَهَلْ تَجِبُ كَذَلِكَ مَعْرِفَهُ كُلِّ إِمَامٍ عَادِلٍ سَارَ فِي أَيَّامِهِ سِيَرَةَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَمَا أَكْثَرَهُمْ فِي تاريخ الإِسْلامِ؟ أَمْ ثَمَّتَ مَيْزَةٌ فِي هَؤُلَاءِ اسْتَوْجَبُوا بِهَا هَذَا التَّخْصِيصَ دُونَ سِوَاهُمْ؟ أَمَّا فِي حَقٌّ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَلَا كَلامَ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولِ فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَغَارُ عَلَى نَهْجِ الاسْتِقَامَةِ أَنْ يَجْهَلَ هَؤُلاَءِ الأَئِمَّةَ غَيْرَ ثَمَّ [يبدو: غيرتهم أو كغيرهم] مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ عَصْرِ وَمِصْرِ الَّذِينَ رَفَعُوا لِوَاءَ الدِّينِ، وَأَقَامُوا قِسْطَاسَ الْعَدْلِ، وَأَحْيَوْا دُوَلَهُمْ فِي سِيرَةِ الرَّسُولِ وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ لِيَتَأَسَى بِهِمْ مَنْ يَبْغِي السِّيرَةَ الرَّشِيدَةَ، أَمَّا أَنْ يَكُود جَهْلُهُمْ قَدْحًا فِي الْعَقِيدَةِ فَلَا نَرَى ذَلِكَ وَجِيها، اهـ مُصححه. (2) أَسْرَهُ بَنِي رُسْتُمَ أَسْرَةُ عِلْمٍ وَدِينِ وَاضْطِلاع بِأَعْبَاءِ الْمُسْلِمِينَ، كَانَتْ لَهَا مَمْلَكَةٌ قَاهِرَةٌ زَاهِرَةٌ، بَسَطَتْ نُفُوذَهَا عَلَى الْمَغْرِبِ الأَوْسَطِ، وَأَيْمَّتَهَا كَانُوا أَجَلَّ وَأَقْوَى أَئِمَّةٍ عَرَفَهَا شَمَالُ أَفْرِيقْيَا، أَوَّلُهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رُسْتُمَ، وَقَدْ سَبَقَ التَّعْرِيفُ بِهِ، أَمَّا بَنُوهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 190 ه وَابْنُهُ أَفَلَحُ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 240 هـ وَقِيلَ 250 هَ وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَفْلَحَ أَبُو الْيَقِظَانِ) الْمُتَوَفَّى سَنَةَ، وَابْنُهُ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو حَاتِمٍ) الَّذِي مَاتَ مَقْتُولاً سَنَةَ 294 هـ، فَقَدْ بَسَطَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبَارُونِيُّ فِي كِتَابِهِ الأَنْهَارُ الرِّيَاضِيَّةُ فِي أَئِمَّةِ وَمُلُوكِ الإِبَاضِيَّةِ) أَخْبَارَهُمْ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ، فَاطْلُبُهَا إِنْ شِئْتَ هُنَاكَ. اهـ مُصَحْحه.
281 ه