قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٦

تواعد الإس

الفصل الثالث

فِي الْبَرَاءَةِ مِنَ الْمَذْمُومِينَ فِي الْقُرْآنِ الْمَوْصُوفِينَ بِالإِسَاءَةِ وَالْعِصْيَانِ

وَهُمْ قِسْمَانِ: جُمْلَةٌ وَأَفْرَادٌ، فَالْجُمْلَةُ: كَقَوْمِ نُوحٍ وَلُوطٍ، وَعَادٍ وَثَمُودَ، وَأَصْحَابِ الرَّسُ، وَقُرُونَا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا، وَالأَفْرَادُ نَوْعَانِ، مُسَمًّى: كَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ

وَأَبِي لَهَبٍ وَجَالُوتَ، وَغَيْرُ مُسَمًّى: كَالَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ، وَكَالَّذِي آتَاهُ آيَاتِهِ فَانْسَلَخَ مِنْهَا، وَكَالْمَلِكِ الَّذِي يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا، وَأَمْثَالِهِمْ مِنَ الذُّكُورِ، وَكَحَمَّالَةِ الْحَطَبِ، وَامْرَأَةِ نُوحٍ، وَامْرَأَةِ لُوطٍ، وَأَشْبَاهِهِنَّ مِنَ الْإِنَاثِ، فَجَمِيعُ مَنْ نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْمَوْصُوفِينَ بِالإِسَاءَةِ وَقُبْحِ الثَّنَاءِ

فَبَرَاءَ تُهُمْ تَوْحِيدٌ، وَوَلَا يَتُهُمْ شِرْكٌ، وَالْفَرْضُ عَلَيْنَا فِيهِمُ الْبَرَاءَةُ مِنْهُمْ جُمْلَةٌ، وَالْمَعْرِفَهُ بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، إِلا مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِتَسْمِيَةِ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا، فَعَلَيْهِ إِمْضَاءُ الْحُكْمِ فِيهِ بِالْبَرَاءَةِ، وَالْمَعْرِفَهُ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ بِالْعِلْمِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي لا يَتَحَوَّلُ، كَمَنْ صَحَ عِنْدَهُ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ هُوَ النَّمْرُوذُ بْنُ كَنْعَانَ - لَعَنَهُ اللهُ، وَهُوَ الَّذِي كَفَرَ، وَأَنَّ الَّذِي آتَاهُ اللَّهُ آيَاتِهِ فَانْسَلَخَ مِنْهَا هُوَ بَلْعَامُ بْنُ بَاعُورَاء، وَقِيلَ: هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ جَاءَ كُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ (1) أَنَّ يُوسُفَ هَذَا غَيْرُ

(1) غَافِر: 34.