قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

الفضيل الرائع

فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ إمَامِ الْجَوْرِ وَجَمِيعِ مَنْ تَبِعَهُ عَلَى جَوْرِهِ

وَلا يُبْرَأُ مِنْ جَمِيعِ مَنْ كَانَ تَحْتَ وِلايَتِهِ؛ لأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْمُسْلِمُونَ تَحْتَهُ بِالتَّقِيَّةِ، فَيَسُوعُ لَهُمْ ذَلِكَ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ مُكْتَتِمًا بِمَكَّةَ، حَتَّى أَمَرَهُ اللهُ بِالْخُرُوجِ وَالْهِجْرَةِ وَإِظْهَارِ دِينِهِ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ وَصَارَتِ الْخِلافَةُ مُلْكًا وَجَبَرِيَّةٌ، فَاضْطُهِدَ الإِسْلَامُ، وَشَمِلَ الْجَوْرُ وَالظُّلْمُ جَمِيعَ الأَنامِ، فَصَارَ الْمُسْلِمُونَ تَحْتَ الْجَبَابِرَةِ بِالتَّقِيَّةِ، آخِذِينَ بِالرُّحْصَةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ شَرَى نَفْسَهُ رَغْبَةٌ فِي جِهَادِ الأَئِمَّةِ الظُّلَمَةِ، دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ مُنْكِرًا لأَحْكَامِ الْجَوَرَةِ، شَاهِرًا سَيْفَهُ قَاتِلاً مَنْ نَاوَأَهُ وَصَدَّهُ، وَافِيًا لِلهِ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعَتِهِ

:

حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا فِي ذَاتِ رَبِّهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ أَجَلَهُ حَتَّى أتَى عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَعُفَ عَنِ الْجِهَادِ وَالْقِتَالِ فَأَخَذَ بِالرُّحْصَةِ، فَعَاشَ تَحْتَ الظَّلَمَةِ مُتَمَسِّكًا بِالتَّقِيَّةِ. وَالأَصْلُ فِي هَذَا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَتَقَدَّمُوهَا، وَتَعَلَّمُوا مِنْهَا وَلَا تُعَلَّمُوهَا، وَأَطِيعُوهُمْ مَا أَقَامُوا فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي، فَإِذَا عَصَوْهُمَا فَلَا طَاعَةَ لَهُمْ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ خُذُوا أَسْيَافَكُمْ وَاجْعَلُوهَا عَلَى عَوَاتِقِكُمْ، وَاضْرِبُوهُمْ بِهَا حتى تُبِيدُوا خَضْرَاءَهُم، وإلا فعِيشُوا تحتَهُم حَرَّاثِينَ فَدَّادِينَ حَتَّى تَلْقَوْنِي بِسُوءٍ حَالٍ (1). فَالْوَاجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ إِذَا رَأَى دَارًا

(1) [رَوَى جزاه الأول: "قدموا قريشا … ولا تعلمونها" الشافعي: المسند، ومن كتاب الأشربة وفضائل قريش وغيره ر 1330، والبيهقي، باب من قال يؤمهم ذو نسب إذا استووا في القراءة